السيد حسن القبانچي
127
مسند الإمام علي ( ع )
لم يتسلّط عليهم هؤلاء ؟ ولا الغنى إلاّ بالغصب والبخل : وذلك من فساد الزمان وأهله ، لأنّهم لسوء عقائدهم يظنّون أنّ الغنا إنّما يحصل بغصب أموال الناس والبخل في حقوق الله والخلق ، مع أنّه لا يتوقّف على ذلك ، بل الأمانة وأداء الحقوق أدعى إلى الغنى لأنّه بيد الله ، أو لأنّه لفسق أهل الزمان منع الله عنهم البركات فلا يحصل الغنى إلاّ بهما . لا المحبّة : أي جلب محبّة الناس . إلاّ باستخراج الدين : أي طلب خروج الدين من القلب ، أو بطلب خروجهم من الدين . واتّباع الهوى : أي الأهواء النفسانية أو أهوائهم الباطلة ، وذلك لأنّ أهل تلك الأزمنة لفسادهم لا يحبّون أهل الدين والعبادة ، فمن طلب مودّتهم لا بدّ من خروجه من الدين ، ومتابعتهم في الفسوق . وصبرٌ على البغضة : أي بغضة الناس له لعدم اتّباعه أهوائهم . وصبرٌ على الذلّ : كأنّه ناظر إلى نيل الملك ، فالنشر ليس على ترتيب اللفّ فالمراد بالعزّ هنا الملك والاستيلاء ، أو المراد بالملك هناك مطلق العزّ والرفعة ، ويحتمل أن تكون الفقرتان الأخيرتان ناظرتين إلى الفقرة الأخيرة ، ولم يتعرّض للاُولى لكون الملك عزيز المنال ولا يتيسّر لكلّ أحد ، والأوّل أظهر . 10687 / 33 - الصدوق ، أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفية : إيّاك والعجب وسوء الخلق وقلّة الصبر ، فإنّه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاثة صاحب ، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب ( 1 ) .
--> ( 1 ) - الخصال ، باب 3 : 147 ; البحار 71 : 86 .