السيد حسن القبانچي
76
مسند الإمام علي ( ع )
وعذاب الآخرة ( 1 ) . 9571 / 4 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله تعالى يبتلي عباده عند طول السيئات بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر وينزجر منزجر ، وقد جعل الاستغفار سبباً له وتكثرة للرزق ورحمة للخلق ، فقال سبحانه : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَال وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً } ( 2 ) فرحم الله من قدم توبته وأخّر شهوته واستقال عثرته ، فإن أمله خادع له وأجله مستور عنه ، والشيطان مؤكل به يمنيه التوبة ليسوّفها ويزين له المعصية ليرتكبها حتى تأتي عليه منيته وهو أغفل ما يكون عنها ، فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره حسرة عليه ، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة ، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقتصر به عن طاعة ربه غاية ولا يجعل ( تحل ) به بعد الموت ندامة ولا كآبة ( 3 ) . 9572 / 5 - علي بن إبراهيم القمي ، حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إني اُحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه ، ثم أقبل علينا فقال : ما عاقب الله عبداً مؤمناً في هذه الدنيا إلاّ كان الله أحلم وأمجد وأجود من أن يعود في عقابه يوم القيامة ، وما ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلاّ كان الله أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عقوبته يوم القيامة ، ثم قال ( عليه السلام ) : وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ، ثم تلا هذه الآية : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا
--> ( 1 ) - إرشاد القلوب باب الزهد في الدنيا : 19 ، البحار 103 : 20 ، كنز الكراجكي : 289 . ( 2 ) - نوح : 11 . ( 3 ) - إرشاد القلوب باب التخويف والترهيب : 32 ، البحار 91 : 336 .