السيد حسن القبانچي

45

مسند الإمام علي ( ع )

ذَاتُ الاَكْمَامِ } ( 1 ) أوليس الله يقول : { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ - إلى قوله : - يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } ( 2 ) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحبّ إليه من ابتذاله لها بالمقال ، وقد قال الله عزّ وجلّ : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } ( 3 ) فقال عاصم : يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال : ويحك إنّ الله عزّ وجلّ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره ، فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء ( 4 ) . 9501 / 3 - الشيخ المفيد ، حدّثنا عبيد الله ( قدس سره ) ، عن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان ، عن محمّد بن عليّ بن الفضل بن عامر الكوفي ، عن الحسين بن محمّد بن الفرزدق ، عن محمّد بن علي بن مردويه ، عن الحسن بن موسى ، عن عليّ بن أسباط ، عن غير واحد ، عن أصحاب بن دآب ، عنه ، قال : استعدى زياد بن شدّاد الحارثي صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أخيه عبد الله بن شدّاد ، فقال : يا أمير المؤمنين ذهب أخي في العبادة وامتنع أن يساكنني في داري ، ولبس أدنى ما يكون من اللباس ، قال : يا أمير المؤمنين تزيّنت بزينتك ، ولبست لباسك ، قال ( عليه السلام ) : ليس لك ذلك إنّ إمام المسلمين إذا وُلّيَ اُمورهم لبس لباس أدنى فقيرهم ، لئلاّ يتبيّغ بالفقير فقره فيقتله ، فلأعلمنّ ما لبست إلاّ من أحسن زيّ قومك ، { وَأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } ( 5 ) فالعمل بالنعمة أحبّ إليّ من الحديث بها ( 6 ) .

--> ( 1 ) - الرحمن : 10 ، 11 . ( 2 ) - الرحمن 19 - 22 . ( 3 ) - الضحى : 17 . ( 4 ) - الكافي 1 : 410 . ( 5 ) - الضحى : 11 . ( 6 ) - الاختصاص : 152 ; مستدرك الوسائل 3 : 237 ح 3471 ; الكافي 1 : 339 .