السيد حسن القبانچي
19
مسند الإمام علي ( ع )
الملائكة : الحمد لله . فبنا اهتدوا إلى معرفة الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده . ثمّ إنّ الله تعالى خلق آدم ( عليه السلام ) وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له ، تعظيماً لنا وإكراماً ، وكان سجودهم لله عزّ وجلّ عبوديّة ، ولآدم إكراماً وطاعة ، لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون . وإنّه لما عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنًى مثنًى ، ثمّ قال : تقدّم يا محمّد ، فقلت : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم لأنّ الله تبارك وتعالى اسمه فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين وفضّلك خاصة ، فتقدّمت وصلّيت بهم ولا فخر ، فلما انتهينا إلى حجب النور ، قال لي جبرئيل : تقدّم يا محمّد وتخلّف عنّي ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمّد إنّ هذا انتهاء حدّي الذي وضعه الله لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعديّ حدود ربّي جلّ جلاله ، فزخّ بي زخة في النور حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عزّ وجلّ من ملكوته ، فنوديت : يا محمّد ، فقلت : لبّيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت : يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك ، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل فإنّك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجّتي في بريّتي ، لمن تبعك خلقتُ جنّتي ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصياءك أوجبت كرامتي ولشيعتك أوجبت ثوابي . فقلت : يا ربّ ومَن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمّد إنّ أوصياءك المكتوبون على ساق العرش ، فنظرت وأنا بين يدي ربّي إلى ساق العرش ، فرأيت اثني عشر نوراً في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصيّ من أوصيائي أوّلهم عليّ بن أبي طالب وآخرهم مهديّ اُمّتي ، فقلت : يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت : يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي ، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك ، وعزّتي وجلالي لاُظهرنّ بهم ديني