السيد حسن القبانچي

480

مسند الإمام علي ( ع )

على خلقي في أرضي ، ينهونهم عن معصيتي وينذرونهم من عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي ، وأجعلهم لي حجة عليهم ، وأبيد النسناس من أرضي واُطهرها منهم ، وأنقل مردة الجن العصاة من بريتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء في أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي ، واجعل بين الجن وبين خلقي حجاباً فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم وأسكنتهم مساكن العصاة أوردتهم مواردهم ولا اُبالي ، قال : فقالت الملائكة ربنا افعل ما شئت { لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } ( 1 ) قال : فباعدهم الله من العرش مسيرة خمس مائة عام ، قال : فلاذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع ، فنظر الرب عزّ وجلّ إليهم ونزلت الرحمة ، فوضع لهم البيت المعمور فقال : طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضىً ، فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون أبداً ، فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء ، ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض ، فقال تبارك وتعالى : { إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَأ مَسْنُون * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } ( 2 ) قال : وكان ذلك من الله تعالى في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجاً منه عليهم ، ( قال ) : فاغترف ربنا عزّ وجلّ غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات وكلتا يديه يمين فصلصلها في كفّه حتى جمدت ، فقال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهتدين والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا اُبالي ولا أُسأل عما أفعل وهم يسألون ، ثم اغترف غرفة اُخرى من الماء المالح الاُجاج فصلصلها في كفّه فجمدت ثم قال : لها منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واُخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة ، وأشياعهم ولا اُبالي

--> ( 1 ) - البقرة : 32 . ( 2 ) - الحجر : 28 - 30 .