السيد حسن القبانچي

429

مسند الإمام علي ( ع )

9341 / 9 - المفيد ، روى أصحاب السيرة في حديثهم عن جندب بن عبد الله الأزدي ، قال : شهدت مع علي ( عليه السلام ) الجمل وصفين لا أشكّ في قتال من قاتله ، حتّى نزلت النهروان ، فداخلني شكّ في قتال القوم ، وقلت : قرّاؤنا وخيارنا نقتلهم إنّ هذا الأمر عظيم ، فخرجت غدوة أمشي ومعي أداوة ماء حتّى برزت من الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه واستترت من الشمس ، فاني لجالس حتّى ورد عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال لي : يا أخا الأزد أمعك طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته الأداوة فمضى حتّى لم أره ، ثمّ أقبل وقد تطهّر ، فجلس في ظلّ الترس ، وإذا فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك ، قال : فأشر إليه فأشرت إليه فجاء فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم وقد قطعوا النهر ، فقال : كلاّ ما عبروا ، فقال : بلى والله لقد فعلوا ، ( قال : كلاّ ما فعلوا ، ) قال : إنّه لكذبك إذ جاء آخر فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم ، قال : كلاّ ما عبروا ، قال : والله ما جئتك حتّى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال ، قال : والله ما فعلوا وانّه لمصرعهم ومهراق دمائهم ، ثمّ نهض ونهضت معه ، وقلت في نفسي : الحمد لله الذي بصّرني هذا الرجل وعرّفني أمره ، هذا أحد الرجلين : أما رجل كذّاب جريء ، أو على بيّنة من ربّه وعهد من نبيّه ، اللّهمّ انّي أعطيك عهداً تسألني عنه يوم القيامة ، إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في عينه ، وإن كان القوم لم يعبروا أن اُقيم على المناجزة والقتال ، فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والأثقال كما هي ، قال : فأخذ بقفائي ودفعني ، ثمّ قال : يا أخا الأزد أتبيّن لك الأمر ؟ قلت : أجل يا أمير المؤمنين ، فقال : شأنك بعدوّك ، فقتلت رجلا من القوم ثمّ قتلت آخر ، ثمّ اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعاً ، فاحتملني أصحابي وأفقت حين أفقت وقد فرغ من القوم ( 1 ) .

--> ( 1 ) - ارشاد المفيد : 167 ; البحار 41 : 284 .