السيد حسن القبانچي
421
مسند الإمام علي ( ع )
أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وابن عمّه وصهره ، وتنقضون ميثاقه الذي أخذه الله ورسوله عليكم ، وتحشرون يوم القيامة وإمامكم ضبّ ، وهو قول الله عزّ وجلّ : { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ } ( 1 ) . فقالوا : والله يا أمير المؤمنين ما نريد إلاّ أن نقضي حوائجنا ونلحق بك ، فولّى عنهم وهو يقول : عليكم الدمار والبوار ، والله ما يكون إلاّ ما قلت لكم وما قلت إلاّ حقاً ، ومضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتّى إذا صار بالمدائن ، خرج ( القوم ) إلى الخورنق وهيّؤوا طعاماً في سفرة وبسطوها في الموضع وجلسوا يأكلون ويشربون الخمر ، فمرّ بهم ضبّ فأمروا غلمانهم فاصطادوه وأتوهم به فخلعوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبايعوه وبسط لهم الضبّ يده فقالوا : أنت والله إمامنا ما بيعتنا لك ولعليّ بن أبي طالب إلاّ واحدة ، وإنّك لأحبّ إلينا منه ، فكان كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان القوم كما قال الله تعالى : { بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا } ( 2 ) ثمّ لحقوا به فقال لهم لما وردوا عليه : فعلتم يا أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أمير المؤمنين ما أخبرتكم به ، فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ما فعلنا ، فقال : والله ليبعثنّكم الله مع إمامكم ، قالوا : قد أفلحنا يا أمير المؤمنين إذا بعثنا الله معك ، فقال : كيف تكونون معي وقد خلعتموني وبايعتم الضبّ ، والله لكأني أنظر إليكم يوم القيامة والضبّ يسوقكم إلى النار ، فحلفوا له بالله ما فعلنا ولا خلعناك ولا بايعنا الضبّ ، فلمّا رأوه يكذّبهم ولا يقبل منهم أقرّوا له وقالوا : اغفر لنا ذنوبنا ، قال : والله لا غفرت لكم ذنوبكم وقد اخترتم مسخاً مسخه الله وجعله آيةً للعالمين ، وكذّبتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد حدّثني بحديثكم عن جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله سبحانه ، فبُعداً لكم وسُحقاً ، ثمّ قال : لئن كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منافقون فإنّ معي منافقون وأنتم هم ، أما والله يا شبث بن ربعي وأنت يا عمرو بن
--> ( 1 ) - الاسراء : 71 . ( 2 ) - الكهف : 50 .