السيد حسن القبانچي
395
مسند الإمام علي ( ع )
من تربتها فشمّها ثمّ قال : واهاً لك أيّتها التربة ، ليُحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ، فلمّا رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من شيعة علي ( عليه السلام ) - حدّثها هرثمة فيما حدّث ، فقال لها زوجها هرثمة : ألا اُعجبك من صديقك أبي حسن ، لمّا نزلنا كربلاء رُفع إليه من تربتها فشمّها وقال : واهاً لك يا تربة ، ليُحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ، وما علمه بالغيب ! ! فقالت : دعنا منك أيّها الرجل ، فإنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقل إلاّ حقّاً . ( قال : ) فلمّا بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين ( عليه السلام ) ، كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم ، فلمّا انتهيت إلى القوم وحُسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، عرفت المنزل الذي نزل بنا عليٌّ فيه والبقعة التي رُفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتّى وقفت على الحسين ( عليه السلام ) ، فسلّمت عليه ، وحدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل . فقال الحسين ( عليه السلام ) : معنا أنت أم علينا ؟ فقلت : يا ابن رسول الله ، لا معك ولا عليك ، تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : فوَلِّ هَرَباً حتّى لا ترى لنا مقتلا ، فوالذي نفس محمّد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلاّ أدخله الله النار ، قال : فأقبلت في الأرض هرباً حتّى خفي عليّ مقتلهم ( 1 ) . 9288 / 12 - نصر بن مزاحم : حدّثنا مصعب ، قال : حدّثنا الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن أبي جحيفة ، قال : جاء عروة البارقي إلى سعيد بن وهب ، فسأله وأنا أسمع ، فقال : حديث حدّثناه عن عليّ بن أبي طالب ، قال : نعم ، بعثني مخنف بن سليم إلى علي عند توجّهه إلى صفين ، فأتيته بكربلاء : فوجدته يشير بيده ويقول : هاهنا هاهنا ، فقال له رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ثقل لآل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ينزل هاهنا فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم ، فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال : ويل لهم منكم تقتلونهم ، وويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلهم النار ( 2 ) .
--> ( 1 ) - وقعة صفين : 140 ; شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 278 ; الاختصاص : 76 ; روضة الواعظين ، في ذكر مناقب أصحاب الأئمة 2 : 289 ; البحار 41 : 337 ; أنوار النعمانية 3 : 240 . ( 2 ) - وقعة صفين : 141 ; شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 278 .