السيد حسن القبانچي
392
مسند الإمام علي ( ع )
وسالت الدموع على صدره ، وبكينا معه ، وهو يقول : أوه أوه ما لي ولآل أبي سفيان ، ما لي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر ، صبراً يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم ، ثمّ دعا بماء فتوضّأ للصلاة ، فصلّى ما شاء الله أن يصلّي ، ثمّ ذكر نحو كلامه الأوّل إلاّ أنّه نعّس عند انقضاء صلاته ساعة ، ثمّ انتبه ، فقال : يا ابن عباس ، فقلت : ها أنا ذا ، فقال : ألا اُخبرك بما رأيت في منامي ، رأيت آنفاً عند رقدتي ؟ فقلت : نامت عيناك ورأيت خيراً يا أمير المؤمنين ، فقال : رأيت كأنّي برجال بيض قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض ، قد تقلّدوا سيوفهم وهي بيض تلمع وقد خطّوا حول هذه الأرض خطّة ، ثمّ رأيت هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض ، فرأيتها تضطرب بدم عبيط ، وكأنّي بالحسين نجلي وفرخي ومضغتي ومخّي قد غرق فيه يستغيث فلا يُغاث ، وكأنّ الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون : صبراً آل الرسول فإنّكم تُقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنّة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة ، ثمّ يعزّونني ويقولون : يا أبا الحسن أبشر فقد أقرّ الله به عينك يوم القيامة يوم يقوم الناس لربّ العالمين . ثمّ انتبهت هكذا ، والذي نفس عليٍّ بيده لقد حدّثني الصادق المصدّق أبو القاسم ( صلى الله عليه وآله ) انّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا ، وهذه أرض كرب وبلا ، يُدفن فيها حسين وسبعة عشر رجلا كلّهم من ولدي وولد فاطمة ( عليها السلام ) إنّها لفي السماوات معروفة تذكر أرض كرب وبلا كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس ، ثمّ قال لي : يا ابن عباس اُطلب لي حولها بعر الظباء فوالله ما كذبت ولا كذبت قط ، وهي مصفرّة لونها لون الزعفران . فقال ابن عباس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة ، فناديته : يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي ، فقال علي ( عليه السلام ) : صدق الله ورسوله ، ثمّ قام يهرول إليها فحملها وشمّها وقال : هي هي بعينها ، تعلم يا ابن عباس ما هذه الأبعار ؟ هذه