السيد حسن القبانچي

375

مسند الإمام علي ( ع )

رجله فنزل وأحدق به أصحابه ، ثمّ قال له : أسألك ؟ قال : نعم ، قال : وتجيبني ؟ قال : نعم ، قال : ناشدتك الله أقالت : التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل فاُتيت بك ، فقالت لك : ما بلغت من عداوتك لهذا الرجل ؟ فقلت : كثيراً ما أتمنّى على ربّي أنه وأصحابه في وسطي وإنّي ضربته ضربة بالسيف يشق السيف الدم ؟ فقال : اللّهمّ نعم ، قال : فأنشدك الله أقالت : فاذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعناً كان أو مقيماً ، أما إنّك إن رأيته ظاعناً رأيته راكباً بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متنكباً قوماً معلّقاً كنانته بقربوس سرجه ، أصحابه خلفه كأنهم طير صوّاف ؟ قال : اللّهمّ نعم ، قال : فأنشدك الله هل قالت لك : إن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تنالنّ منه شيئاً فإنّ فيه السحر ؟ قال : اللّهمّ نعم ، قال : فبلّغ عنّي ، قال : اللّهمّ نعم ، فإنّي قد أتيتك وما في الأرض خلقٌ أبغض إليّ منك ، وأنا الساعة ما في الأرض خلق أحبّ إليّ منك فمرني بما شئت ، فقال : ادفع كتابي هذا وقل لها : ما أطعت الله ورسوله حيث أمرك الله بلزوم بيتك ، الخبر . قال : فبلّغ الرجل رسالته ثمّ رجع إلى أمير المؤمنين ( 1 ) . 9247 / 17 - روي أنّه ( عليه السلام ) خرج ذات ليلة من مسجد الكوفة ، متوجهاً إلى داره ، وقد مضى ربع الليل ومعه كميل بن زياد ، - وكان من خيار شيعته ومحبّيه - فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ، ويقرأ قوله تعالى : { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الاْخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُوا أُولُوا الالْبَابِ } ( 2 ) بصوت شجيٍّ حزين ، فاستحسن ذلك كميل في باطنه وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئاً ، فالتفت إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : يا كميل ! لا تعجبك طنطنة الرجل إنّه من أهل

--> ( 1 ) - مناقب ابن شهرآشوب ، باب إخباره ( عليه السلام ) بالغيب 2 : 260 ; اثبات الهداة 4 : 498 ; بصائر الدرجات ، باب انّهم يخبرون شيعتهم بأفعالهم وسرّهم : 263 . ( 2 ) - الزمر : 9 .