السيد حسن القبانچي
349
مسند الإمام علي ( ع )
ولاح لهم الصبح وصاح بعضهم ببعض النجاة ، وأشرف الناس ينظرون واُمراؤهم يفكّرون . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وكأنّي أنظر إليهم والزيّ واحد ، والقد واحد ، والجمال واحد ، واللباس واحد ، كأنّما يطلبون شيئاً ضاع منهم ، فهم متحيّرون في أمرهم ، حتّى يخرج إليهم من تحت ستار الكعبة في آخرها رجل أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خَلقاً وخُلقاً وحسناً وجمالا . فيقولون : أنت المهدي ؟ فيجيبهم ويقول : أنا المهدي ، فيقول : بايعوا على أربعين خصلة ، واشترطوا عشر خصال ، فقال الأحنف : يا مولاي وما تلك الخصال ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يبايعون على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا ، ولا يهتكوا حريماً محرّماً ، ولا يسبّوا مسلماً ، ولا يهجموا منزلا ، ولا يضربوا أحداً بغير الحق ، ولا يركبوا الخيل الهماليج ، ولا يتمنطقوا بالذهب ، ولا يلبسوا الخز ، ولا يلبسوا الحرير ، ولا يلبسوا النعال الصرارة ، ولا يخربوا مسجداً ، ولا يقطعوا طريقاً ، ولا يظلموا يتيماً ، ولا يخيفوا سبيلا ، ولا يحتسبوا مكراً ، ولا يأكلوا مال اليتيم ، ولا يفسقوا بغلام ، ولا يشربوا الخمر ، ولا يخونوا أمانة ، ولا يخلفوا العهد ، ولا يحبسوا طعاماً من برّ أو شعير ، ولا يقتلوا مستأمناً ، ولا يتبعوا منهزماً ، ولا يسفكوا دماً ، ولا يجهزوا على جريح ، ويلبسون الخشن من الثياب ، ويوسّدون التراب على الخدود ، ويأكلون الشعير ، ويرضون بالقليل ، ويجاهدون في الله حقّ جهاده ، ويشمّون الطيب ، ويكرهون النجاسة ، ويشرط لهم على نفسه ألاّ يتّخذ صاحباً ، ويمشي حيث يمشون ويكون من حيث يريدون ، يرضى بالقليل ، ويملأ الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جوراً ، يعبد الله حقّ عبادته ، يفتح له خراسان ، ويطيعه أهل اليمن ، وتقتل الجيوش أمامه من اليمن فرسان همدان وخولان وجده ، يمدّه بالأوس والخزرج ، ويشدّ عضده بسليمان ، على مقدمته عقيل وعلى ساقته الحرث ، ويكثر الله جمعه