السيد حسن القبانچي

32

مسند الإمام علي ( ع )

بشيء إذ أتاني رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لي : أجب النبي وأسرع ، فما رأينا رسول الله أشدّ فرحاً منه اليوم ، قال : فأتيته مسرعاً فإذا هو في حجرة اُمّ سلمة ، فلمّا نظر إليّ تهلّل وجهه فرحاً ، وتبسّم حتّى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق ، فقال : أبشر يا علي فإنّ الله عزّ وجلّ قد كفاني ما قد كان همّني من أمر تزويجك ، فقلت : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنّة وقرنفلها فناولنيهما فأخذتهما وشممتهما ، فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟ فقال : إنّ الله تبارك وتعالى أمر سكّان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبّت بأنواع العطر والطيب . وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق ، ثمّ نادى مناد من تحت العرش ألا إنّ اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب ، ألا إنّي اُشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله ) من عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) رضىً منّي بعضهما لبعض ، ثمّ بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها ، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة وقرنفلها ، هذا ممّا نثرت الملائكة ، ثمّ أمر الله تبارك وتعالى ملكاً من ملائكة الجنّة يقال له راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه ، فقال : اخطب يا راحيل فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض ، ثمّ نادى مناد ألا يا ملائكتي وسكّان جنّتي باركوا على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) حبيب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة بنت محمّد فقد باركت عليهما ، ألا إنّي زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيين والمرسلين ، فقال راحيل الملك : يا ربّ وما بركتك فيهما بأكثر ممّا رأينا لهما في جنانك ودارك ؟ فقال عزّ وجلّ : يا راحيل إنّ بركتي عليهما أن أجمعهما على محبّتي وأجعلهما حُجّة على خلقي ، وعزّتي وجلالي لأخلقنّ منهما خلقاً ولأنشأنّ منهما ذريّةً ، أجعلهم