السيد حسن القبانچي

308

مسند الإمام علي ( ع )

وقالت الثنوية : نحن نقول : إن النور والظلمة هما المدبران ، وقد جئناك لننظر فيما تقول ، فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك ، وإن خالفتنا خصمناك . وقال مشركوا العرب : نحن نقول : إن أوثاننا آلهة ، وقد جئناك لننظر فيما تقول ، فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وان خالفتنا خصمناك . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : آمنت بالله وحده لا شريك له وكفرت بالجبت والطاغوت وبكل معبود سواه . ثم قال لهم : إن الله تعالى قد بعثني كافة للناس كافة بشيراً ونذيراً وحجة على العالمين ، وسيرد كيد من يكيد دينه في نحره . ثم قال لليهود : اجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا : لا ، قال : فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيراً ابن الله ؟ قالوا : لأنه أحيى لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل بها هذا إلاّ لأنه ابنه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فكيف صار عزير ابن الله دون موسى ، وهو الذي جاء لهم بالتوراة ورؤي منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ ولئن كان عزير ابن الله ، لما ظهر من اكرامه باحياء التوراة ، فلقد كان موسى بالنبوة أولى وأحق ، ولئن كان هذا المقدار من اكرامه لعزير يوجب له انه ابنه ، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجلّ من النبوة ، لأنكم ان كنتم إنما تريدون بالنبوة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الاُمهات الأولاد بوطىء آبائهم لهن ، فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، فوجب عندكم أن يكون محدثاً مخلوقاً ، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه . قالوا : لسنا نعني هذا فان هذا كفر كما ذكرت ، ولكنا نعني انه ابنه على معنى الكرامة ، وإن لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد اكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره - يا بني - وإنه ابني لا على اثبات ولادته منه ، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب له بينه وبينه ، وكذلك لما فعل الله بعزير ما فعل ، كان قد اتخذه