السيد حسن القبانچي

299

مسند الإمام علي ( ع )

نصب لكم علم ، يحل لكم الحلال ، ويحرم عليكم الحرام ، ولو أطعتموه ما اختلفتم ، ولا تدابرتم ، ولا تقاتلتم ، ولا برئ بعضكم من بعض ، فوالله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنكم على عترته لمختلفون ، وان سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه ، فقد أبعدتم ، وتخارستم وزعمتم أن الخلاف رحمة ، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم ، يقول الله تعالى جدّه : { وَلاَ تَكُوْنُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَائَهُمُ البَيِّنَاتُ وَاُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ( 1 ) ثم أخبرنا باختلافكم فقال سبحانه : { وَلاَ يَزَالُوْنَ مُخْتَلِفِيْنَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ( 2 ) - أي للرحمة - وهم آل محمد - سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يا علي أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء ، فهلا قبلتم من نبيكم ، كيف وهو خبركم بانتكاصتكم عن وصيّه علي بن أبي طالب وأمينه ، ووزيره ، وأخيه ، ووليه دونكم أجمعين ! وأطهركم قلباً ، وأعلمكم علماً ، وأقدمكم سلماً ، وأعظمكم وعياً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاه تراثه ، وأوصاه بعداته ، فاستخلفه على اُمته ، ووضع عنده سره ، فهو وليه دونكم أجمعين وأحق به منكم أكتعين ، سيد الوصيين ، ووصيي خاتم المرسلين ، أفضل المتقين ، وأطوع الأُمة لرب العالمين ، سلّمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيد النبيين وخاتم المرسلين ، فقد أعذر من أنذر ، وأدى النصيحة من وعظ ، وبصّر من عمى ، فقد سمعتم كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا . فقام اليه عبد الله بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل فقالوا : يا أُبي أصابك خبل أم بك جنّة ؟ فقال : بل الخبل فيكم ، والله كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً ، فألفيته يكلّم رجلا أسمع كلامه ولا أرى شخصه ، فقال له : فيما يخاطبه : ما أنصحه لك ولاُمتك ، وأعلمه بسنتك ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفترى اُمتي تنقاد له

--> ( 1 ) - آل عمران : 105 . ( 2 ) - هود : 118 ، 119 .