السيد حسن القبانچي
296
مسند الإمام علي ( ع )
أبي طالب ، فمحوت كما محى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فان أبيتم ذلك فقد جحدتم ، فقالوا : هذه لك خرجت منها . قال ( عليه السلام ) : وأما قولكم إني شككت في نفسي حيث قلت للحكمين : انظروا فإن كان معاوية أحق بها مني فأثبتاه ، فان ذلك لم يكن شكاً مني ، ولكن أنصفت في القول ، قال الله تعالى : { وَإِنَّا وَإِيَاكُمْ لَعَلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَل مُبِيْن } ( 1 ) ولم يكن ذلك شكاً وقد علم الله أن نبيه على الحق ، قالوا : وهذه لك . قال : وأما قولكم إني جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس ، فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريظة ، وقد كان من أحكم الناس ، وقد قال الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُوْلِ اللهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( 2 ) فتأسيّت برسول الله ، قالوا : وهذه لك بحجتنا . وأما قولكم : إني حكمت في دين الله الرجال ، فما حكمت الرجال وإنما حكمت كلام ربي الذي جعله الله حكماً بين أهله ، وقد حكم الله الرجال في طائر فقال : { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ } ( 3 ) فدماء المسلمين أعظم من دم طائر . وقالوا : هذه لك بحجتنا . قال : وأما قولكم : إني قسمت يوم البصرة لما أظفرني الله بأصحاب الجمل الكراع والسلاح ، ومنعتكم النساء والذرية ، فاني مننت على أهل البصرة كما منّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أهل مكة ، فان عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم ، ولم نأخذ صغيراً بكبير ، فأيكم كان يأخذ عائشة في سهمه ؟ قالوا : وهذه لك بحجتنا . وأما قولكم : أني كنت وصياً فضيعت الوصية ، فأنتم كفرتم وقدمتم عليّ ،
--> ( 1 ) - سباء : 24 . ( 2 ) - الأحزاب : 21 . ( 3 ) - المائدة : 90 .