السيد حسن القبانچي
293
مسند الإمام علي ( ع )
أهل السنة فالمتمسكون بما سنّه الله لهم ورسوله وإن قلّوا ، وأما أهل البدعة : فالمخالفون لأمر الله تعالى ولكتابه ولرسوله ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج ، وعلى الله قبضها واستيصالها عن جدد الأرض . فقام اليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الناس يذكرون الفيئ ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وولده في لنا ، فقام اليه رجل من بكر بن وائل ، يدعى عباد بن قيس ، وكان ذا عارضة ولسان شديد ، فقال : يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية ، ولا عدلت بالرعية ، فقال : ولِمَ ويحك ؟ ! ! قال : لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية . فقال : أيها الناس من كانت به جراحة فليداوها بالسمن . فقال عبّاد جئنا نطلب غنائمها فجاءنا بالترهات ! فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن كنت كاذباً فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف ، قيل ومن غلام ثقيف ؟ فقال : رجل لا يدع لله حرمة إلاّ انتهكها ، فقيل : أفيموت موتاً أو يقتل ؟ فقال : يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يخرج من بطنه ، يا أخا بكر ، أنت امرء ضعيف الرأي ، أما علمت أنّا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة ، وتزوجوا على رشدة ، وولدوا على فطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكركم ، وما كان في دورهم فهو ميراث ، فإن عدا أحد منهم أخذناه بذنبه ، وإن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره . يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهل مكة فقسم ما حوى العسكر ، ولم يتعرض لما سوى ذلك ، وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل . يا أخا بكر ، أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلاّ بالحق ، فمهلا مهلا رحمكم الله ، فإن لم تصدقوني وأكثرتم عليّ وذلك أنه تكلم في