السيد حسن القبانچي

251

مسند الإمام علي ( ع )

وأما قوله : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } ( 1 ) وقوله : { وَلَقَدْ جِئْتُمُوْنَا فُرَادَى } ( 2 ) وقوله : { هَلْ يَنْظُرُوْنَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ أَوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } ( 3 ) فذلك كله حق ، وليست جيئته جلّ ذكره كجيئة خلقه ، فإنه رب كل شيء من كتاب الله عز وجل يكون تأويله على غير تنزيله ، ولا يشبه تأويله بكلام البشر ، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء الله تعالى ، وهو حكاية الله عز وجل عن إبراهيم ( عليه السلام ) حيث قال : { إِنِّي ذَاهِبٌ إَلى رَبِّي سَيَهْدِيْن } ( 4 ) فذهابه إلى ربه توجهه اليه في عبادته واجتهاده ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ، وقال : { وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج } ( 5 ) وقال : { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيْدَ فِيْهِ بَأْسٌ شَدِيْدٌ } ( 6 ) فانزاله ذلك خلقه إياه . وكذلك قوله : { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } ( 7 ) أي الجاحدين ، والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره ، ومعنى قوله : { هَلْ يَنْظُرُوْنَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } ( 8 ) فإنما خاطب نبينا محمداً ( صلى الله عليه وآله ) هل ينتظر المنافقون والمشركون إلاّ أن تأتيهم الملائكة فيعاينونهم ، { أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } يعني بذلك أمر ربك ، والآيات هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الاُمم السالفة والقرون الخالية ، وقال : { أَوَ لَمْ يَرَواْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضُ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِها } ( 9 ) يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتياناً ، وقال :

--> ( 1 ) - الفجر : 22 . ( 2 ) - الأنعام : 94 . ( 3 ) - الأنعام : 158 . ( 4 ) - الصّافات : 99 . ( 5 ) - الزُمَر : 6 . ( 6 ) - الحديد : 25 . ( 7 ) - الزُخرُف : 81 . ( 8 ) - الأنعام : 158 . ( 9 ) - الرعد : 41 .