السيد حسن القبانچي
25
مسند الإمام علي ( ع )
تزلفه وتحظيه ، والنكاح ممّا أمر الله به ورضيه ، ومجلسُنا هذا ممّا قضاه الله ورضيه وأذن فيه ، وقد زوّجني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا ، وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا . فقال المسلمون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : زوّجته يا رسول الله ؟ فقال : نعم ، فقالوا : بارك الله لهما وعليهما وجمع شملهما ، وانصرف رسول الله إلى أزواجه فأمرهنّ أن يَدفِفنَ لفاطمة ، فضرَبنَ بالدفوف ، قال علي ( عليه السلام ) : فأقبل رسول الله فقال : يا أبا الحسن انطلق الآن فَبِع درعك وأتني بثمنه حتّى اُهيّئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما ، قال علي : فانطلقت به إلى السوق وبعتُهُ بأربعمائة درهم سود هجرية ، من عثمان بن عفّان ، فلمّا قبضت الدراهم وقبض الدرع ، قال : يا أبا الحسن ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم منّي ؟ فقلت : بلى ، قال : فإنّ الدرع هدية منّي إليك ، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فطرحت الدراهم والدرع بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان ، فدعا له بخير ، وقبض رسول الله قبضة من الدراهم ودعا بأبي بكر فدفعها إليه ، وقال : يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها ، وبعث معه سلمان الفارسي وبلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه ، قال أبو بكر : وكانت الدراهم التي دفعها إليّ رسول الله ثلاثة وستين درهماً ، فانطلقت إلى السوق واشتريت فراشاً من خيش مصر محشوّاً بالصوف ، ونطعاً من أدم ووسادة من أدم محشوة ليف النخل ، وعَباة خيبريّة ، وقربة للماء وكيزاناً وجراراً ، ومطهرة للماء ، وستر صوف رقيقاً ، وحملناه جميعاً حتّى وضعناه بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا نظر إليه بكى وجرت دموعه ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : اللّهمّ بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف . قال علي ( عليه السلام ) : ودفع رسول الله باقي ثمن الدرع إلى اُمّ سلمة وقال : اُتركي هذه