السيد حسن القبانچي
248
مسند الإمام علي ( ع )
محمداً رسول الله ويدفعون عهد رسول الله بما عهده به من دين الله ، وعزائمه ، وبراهين نبوته ، إلى وصيه ، ويضمرون من الكراهة لذلك ، والنقض لما أمر به منه ، عند إمكان الأمر لهم ، فيما قد بينه الله لنبيه بقوله : { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُوْنَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيْماً } ( 1 ) وبقوله : { وَمَا مُحَمَّدْ إِلاَّ رَسُوْلٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلْ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } ( 2 ) وقوله : { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقْ } ( 3 ) أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الاُمم ، في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء ، وهذا كثير في كتاب الله عز وجل ، وقد شق على النبي ما يؤول اليه عاقبة أمرهم ، واطلاع الله إياه على بوارهم ، فأوحى الله عز وجل اليه : { فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات } ( 4 ) { وَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } ( 5 ) . وأما قوله : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا } ( 6 ) فهذا من براهين نبينا التي آتاه إياها ، وأوجب به الحجة على سائر خلقه ; لأنه لما ختم به الأنبياء ، وجعله الله رسولا إلى جميع الاُمم ، وسائر الملل ، خصه الله بالارتقاء إلى السماء عند المعراج وجمع له يومئذ الأنبياء ، فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته وبراهينه ، وأقروا أجمعين بفضله ، وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده ، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات ، الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم ، ولم يستكبروا عن أمرهم ، وعرف من أطاعهم وعصاهم من اُممهم ، وسائر من مضى
--> ( 1 ) - النساء : 65 . ( 2 ) - آل عمران : 144 . ( 3 ) - الانشقاق : 19 . ( 4 ) - فاطر : 8 . ( 5 ) - المائدة : 68 . ( 6 ) - الزخرُف : 45 .