السيد حسن القبانچي
246
مسند الإمام علي ( ع )
قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنُ قُلُوْبِهُمْ } ( 1 ) . وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها ، ومن ذلك : أن الايمان قد يكون على وجهين : إيمان بالقلب ، وإيمان باللسان ، كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله لما قهرهم بالسيف وشملهم الخوف فإنهم آمنوا بألسنتهم ، ولم تؤمن قلوبهم ، فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ، ومن سلّم الاُمور لمالكها ، لم يستكبر عن أمره ، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم ، واستكبر أكثر الاُمم عن طاعة أنبيائهم ، فلم ينفعهم التوحيد ، كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل ، فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام ولم يرد بها غير زخرف الدنيا ، والتمكين من النظرة ، فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلاّ مع الاهتداء إلى سبيل النجاة ، وطرق الحق . وقد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته ، وإرسال رسله ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج اليه الخليفة ، ومتعلم على سبيل النجاة ، اُولئك هم الأقلون عدداً ، وقد بيّن الله ذلك في اُمم الأنبياء وجعلهم مثلا لمن تأخر ، مثل قوله - في قوم نوح - : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيْلٌ } ( 2 ) وقوله فيمن آمن من اُمة موسى - : { وَمِنْ قَوْمِ مُوْسَى اُمَّةٌ يَهْدُوْنَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُوْنَ } ( 3 ) وقوله - في حواري عيسى حيث قال لسائر بني إسرائيل - : { مَنْ أَنْصَارِي إِلى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّوْنَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ آَمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُوْنَ } ( 4 ) يعني : بأنهم مسلمون لأهل الفضل فضلهم ولا يستكبرون عن أمر ربهم ، فما أجابهم منهم إلاّ الحواريون . وقد جعل الله للعلم أهلا ، وفرض على العباد طاعتهم بقوله : { أَطِيْعُواْ اللهَ
--> ( 1 ) - المائدة : 41 . ( 2 ) - هود : 40 . ( 3 ) - الأعراف : 159 . ( 4 ) - آل عمران : 52 .