السيد حسن القبانچي

244

مسند الإمام علي ( ع )

في الكتاب من الازراء عليه وانتقاص محله ، وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب أحداً من الأنبياء ، مثل قوله : { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلى الْهُدى فَلاَ تَكُوْنَنَّ مِنَ الجَاهِلِيْنَ } ( 1 ) وقوله : { لَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيْلا } ( 2 ) { إذَاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيْراً } ( 3 ) وقوله : { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيْهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } ( 4 ) وقول : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ } ( 5 ) وقال : { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيء } ( 6 ) { وَكُلَّ شَيء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِيْن } ( 7 ) فإذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصي النبي ، فالنبي أولى أن يكون بعيداً من الصفة التي قال فيها : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ } ( 8 ) وهذه كلها صفات مختلفة ، وأحوال متناقضة ، وأُمور مشكلة ، فان يكن الرسول والكتاب حقاً فقد هلكت لشكي في ذلك ، وان كانا باطلين فما عليّ من بأس . فقال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، تبارك وتعالى ، هو الحي الدائم ، القائم على كل نفس بما كسبت ، هات أيضاً ما شككت فيه ، قال : حسبي ما ذكرت يا أمير المؤمنين . قال ( صلوات الله عليه ) : سأنبئك بتأويل ما سألت ، وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت واليه اُنيب ، وعليه فليتوكل المتوكلون . فأما قوله : { اللهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِيْنَ مَوْتِهَا } ( 9 ) وقوله : { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ

--> ( 1 ) - الأنعام : 35 . ( 2 ) - الاسراء : 74 . ( 3 ) - الاسراء : 75 . ( 4 ) - الأحزاب : 37 . ( 5 ) - الأحقاف : 9 . ( 6 ) - الأنعام : 38 . ( 7 ) - يس : 12 . ( 8 ) - الأحقاف : 9 . ( 9 ) - الزمر : 42 .