السيد حسن القبانچي
241
مسند الإمام علي ( ع )
مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } ( 1 ) ويقول : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدى } ( 2 ) ، اُعلم في الآية الاُولى أن الأعمال الصالحة لا تكفّر ، وأعلم في الآية الثانية أن الايمان والأعمال الصالحة لا تنفع إلاّ بعد الاهتداء ، وأجده يقول : { وَاسْأَل مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا } ( 3 ) فيكف يسل الحي من الأموات قبل البعث والنشور ، وأجده يقول : { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوْماً جَهُوْلا } ( 4 ) فما هذه الأمانة ومن هذا الانسان ! وليس من صفة العزيز العليم ، التلبيس على عباده ، وأجده قد شهر هفوات أنبياءه بقوله : { وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } ( 5 ) وبتكذيبه نوحاً لما قال : { إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي } ( 6 ) وبقوله : { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } ( 7 ) وبوصفه إبراهيم بأنه عبد كوكباً مرة ، ومرة قمراً ، ومرة شمساً ، وبقوله في يوسف : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } ( 8 ) وبتهجينه موسى حيث قال : { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي } ( 9 ) الآية ، وببعثه على داود جبرئيل وميكائيل حيث تسورا عليه المحراب ، وبحبسه يونس في بطن الحوت حيث ذهب مغاضباً مذنباً ، وأظهر خطأ الأنبياء وزللهم ، ووارى اسم من اغتر وافتن خلقاً وضل وأضل ، وكنى عن أسمائهم في قوله : { وَيَوْمَ يَعُضُّ الظَّالِمُ
--> ( 1 ) - الأنبياء : 94 . ( 2 ) - طه : 82 . ( 3 ) - الزُخرُف : 45 . ( 4 ) - الأحزاب : 72 . ( 5 ) - طه : 121 . ( 6 ) - هود : 45 . ( 7 ) - هود : 46 . ( 8 ) - يوسف : 24 . ( 9 ) - الأعراف : 143 .