السيد حسن القبانچي

238

مسند الإمام علي ( ع )

من الروحانيين الذي لا يدرك خلقهم ولا صفتهم إلاّ الله ربّ العالمين . قال علي ( صلوات الله عليه ) : وأما قوله : { مَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُوْلا فَيُوْحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } ( 1 ) كذلك قال الله تعالى : قد كان الرسول يوحى اليه رسل من السماء فتبلغ رسل السماء إلى الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع أهل السماء ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل هل رأيت ربك ؟ فقال جبرئيل : إن ربي لا يرى ، فقال رسول الله من أين تأخذ الوحي ؟ قال : آخذه من إسرافيل ، قال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين ، قال : ومن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفاً ، فهذا وحي وهو كلام الله عز وجل ، وكلام الله ليس بنحو ذلك الملك ، قال : يقذف في قلبه قذفاً . فهذا وحي ، وهو كلام الله عزّ وجلّ ، وكلام الله ليس بنحو واحد منه ما كلّم الله به الرسل ، ومنه ما قذف في قلوبهم ، ومنه رؤيا يراها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله عز وجل . قال علي ( صلوات الله عليه ) : وأما قوله : { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذ لَمَحْجُوْبُونَ } ( 2 ) فإنما يعني به يوم القيامة عن ثواب ربهم لمحجوبون ، وقوله تعالى : { هَلْ يَنْظُرُوْنَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } ( 3 ) يخبر محمداً عن المشركين والمنافقين ، الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله ، فقال : { هَلْ يَنْظُرُوْنَ إِلاِّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ } حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله ، { أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ أَوْ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ } ( 4 ) يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذّب القرون

--> ( 1 ) - الشورى : 51 . ( 2 ) - المطففين : 15 . ( 3 ) - الأنعام : 158 . ( 4 ) - الأنعام : 158 .