السيد حسن القبانچي
227
مسند الإمام علي ( ع )
إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد ، وتناهيت في التعرض للهلاك ، أشهد أنك من خاصة الله ، صادق في جميع أقاويلك عن الله ، فامرني بما تشاء أطعك . قال علي ( عليه السلام ) : آمرك أن تقر لله بالوحدانية ، وتشهد له بالجود والحكمة وتنزهه عن العبث والفساد ، وعن ظلم الإماء والعباد ، وتشهد أنّ محمداً الذي أنا وصيه سيد الأنام ، وأفضل رتبة في دار السلام ، وتشهد أن علياً الذي أراك ما أراك ، وأولاك من النعم ما أولاك ، خير خلق الله بعد محمد رسول الله ، وأحق خلق الله بمقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) بعده ، بالقيام بشرايعه وأحكامه ، وتشهد أنّ أوليائه أولياء الله ، وأعدائه أعداء الله وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك ، المساعدين لك على ما به أمرتك ، خيرة اُمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وصفوة شيعة علي . وآمرك أن تواسي اخوانك المطابقين لك على تصديق محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وتصديقي والانقياد له ولي ، مما رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم ، تسد فاقتهم وتجبر كسرهم وخلتهم ، ومن كان منهم في درجتك في الايمان ساويته من مالك بنفسك ، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك ، حتى يعلم الله منك أن دينه آثر عندك من مالك ، وأن أوليائه أكرم عليك من أهلك وعيالك . وآمرك أن تصون دينك ، وعلمنا الذي أودعناك ، وأسرارنا التي حملناك ، ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ويقابلك من أجلها بالشتم ، واللعن ، والتناول من العرض والبدن ، ولا تفش سرّنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ، ولا تعرض أولياءنا لبوادر الجهال . وآمرك أن تستعمل التقية في دينك ، فان الله عز وجل يقول : { لاَ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُوْنَ الْكَافِرِيْنَ أَوْلِيَاءَ مِن دُوْنِ المُؤمْنِيْنَ وَمَن يَّفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيء إِلاَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } ( 1 ) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن لجأك الخوف اليه ، وفي إظهار
--> ( 1 ) - آل عمران : 28 .