السيد حسن القبانچي

218

مسند الإمام علي ( ع )

والفهم ، وإنه كان يبكي من غير ذنب وكان يواصل الصوم ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إن يحيى بن زكريا كان في عصر الأوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) اُوتي الحكم والفهم صبياً بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان ، فلم يرغب لهم في صنم قط ولم ينشط لأعيادهم ولم ير منه كذب قط ، وكان أميناً صدوقاً حليماً ، وكان يواصل الصوم الأسبوع والأقل والأكثر فيقال له في ذلك فيقول : اني لست كأحدهم إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني ، وكان يبكي ( صلى الله عليه وآله ) حتى يبتل مصلاّه خشية من الله عز وجل من غير جرم . قال له اليهودي : فان هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبياً ؟ فقال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) سقط من بطن اُمه واضعاً يده اليسرى على الأرض ورافعاً يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر وما يليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى فزعت الجن والإنس والشياطين وقالوا : حدث في الأرض حدث ، ولقد رأى الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبّح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده ، ولقد همّ إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته ( صلى الله عليه وآله ) . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه قد أبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) اُعطي ما هو أفضل من ذلك أبرأ ذا العاهة من عاهته ، بينما هو جالس ( صلى الله عليه وآله ) إذ سأل عن رجل من أصحابه ، فقالوا :