السيد حسن القبانچي

214

مسند الإمام علي ( ع )

بصره ، فرأى عظمة ربّه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه ، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى ، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى اليه الآية التي في سورة البقرة قوله : { للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وِإِنْ تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوْهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَّشَاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيء قَدِيْرٌ } ( 1 ) وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم ( عليه السلام ) إلى أن بعث الله تبارك وتعالى محمداً ، وعرضت على الاُمم ، فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعرضها على اُمته فقبلوها ، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها ، فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه ، فقال : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ } فأجاب ( صلى الله عليه وآله ) مجيباً عنه وعن اُمته { وَالْمُؤْمِنُوْنَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتِبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِن رُّسِلِهِ } ( 2 ) فقال جلّ ذكره : لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أما إذا فعلت ذلك بنا ، فغفرانك ربنا واليك المصير - يعني المرجع في الآخرة - قال : فأجابه الله عز وجل قد فعلت ذلك بك وباُمتك ، ثم قال عز وجل : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها ، وقد عرضتها على الاُمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها اُمتك ، فحق علي أن أرفعها عن اُمتك ، وقال : لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت - من خير - وعليها ما اكتسبت - من شر - . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كما سمع ذلك - أما إذا فعلت ذلك بي وباُمتي فزدني ، قال : سل ، قال : { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنُا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا } ( 3 ) قال الله عزّ وجلّ : لست أُؤاخذ اُمتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ .

--> ( 1 ) - البقرة : 284 . ( 2 ) - البقرة : 285 . ( 3 ) - البقرة : 286 .