السيد حسن القبانچي
212
مسند الإمام علي ( ع )
أحل له الغنائم ولاُمته ، ولم تحل الغنائم لأحد غيره قبله ، فهذا أفضل من المنّ والسلوى ، ثم زاده أن جعل النية له ولاُمته كمن عمل عملا صالحاً ، ولم يجعل لأحد من الاُمم ذلك قبله ، فإذا همّ أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، فان عملها كتبت له عشرة . قال له اليهودي : إن موسى ( عليه السلام ) قد ظلل عليه الغمام ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، وقد فعل ذلك بموسى في التيه ، واُعطي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من هذا ، إن الغمامة كانت تظله من يوم ولد إلى يوم قبض ، في حضره وأسفاره ، فهذا أفضل مما اُعطي موسى . قال له اليهودي : فهذا داود ( عليه السلام ) قد لين الله له الحديد فعمل منه الدروع ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) قد اُعطي ما هو أفضل من هذا إنه لين الله له الصم الصخور الصلاب وجعلها غاراً ، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينه حتى صارت كهيئة العجين ، وقد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته . قال له اليهودي : فإنّ هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدة البكاء ، وقد آمنه الله عز وجل من عقابه فأراد أن يتخشع لربّه ببكائه فيكون إماماً لمن اقتدى به ، ولقد قام ( صلى الله عليه وآله ) عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل : { طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى } ( 1 ) بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال :
--> ( 1 ) - طه : 1 ، 2 .