السيد حسن القبانچي

204

مسند الإمام علي ( ع )

قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، واُعطي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل منه ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشر سنة ، ومحمد ابن سبع سنين ، قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليهم بعضهم فعرفه بصفته ونعمته وخبر مبعثه وآياته ، فقالوا له : يا غلام ما اسمك ؟ قال : محمد ، قالوا : ما اسم أبيك ؟ قال : عبد الله ، قالوا : ما اسم هذه وأشاروا بأيديهم إلى الأرض ؟ قال : الأرض ، قالوا : وما اسم هذه وأشاروا بأيديهم إلى السماء ؟ قال : السماء ، قالوا : فمن ربهما ؟ قال : الله ، ثم انتهرهم وقال : أتشككوني في الله عز وجل ؟ ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز وجل مع كفر قومه إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام ويعبدون الأوثان وهو يقول : لا إله إلاّ الله . قال اليهودي : فإن إبراهيم حجب عن نمرود بحجب ثلاث ! قال علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) حجب عمن أراد قتله بخمس حجب فثلاثة بثلاثة واثنان فضل ، قال الله عز وجل وهو يصف أمر محمد ( صلى الله عليه وآله ) : { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ سَدّاً } فهذا الحجاب الأول ، { وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً } فهذا الحجاب الثاني ، { فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُوْنَ } ( 1 ) فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُوْنَ بِالآخِرَةِ حَجَاباً مَسْتُوْراً } ( 2 ) فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : { فَهِيَ إِلى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ } ( 3 ) فهذه حجب خمس . قال اليهودي : فان إبراهيم قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أتاه مكذِب بالبعث بعد الموت ، وهو أُبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ثم قال : يا محمد { مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ

--> ( 1 ) - يس : 9 . ( 2 ) - الاسراء : 45 . ( 3 ) - يس : 8 .