السيد حسن القبانچي
185
مسند الإمام علي ( ع )
خلقنا من طينة طيبة ، وخلق شيعتنا من طينتنا ، فإذا كان يوم القيامة أُلحقوا بنا . قال نوف : فقلت : صِف لي شيعتك ، يا أمير المؤمنين ، فبكى لذكرى شيعته ، ثم قال : يانوف شيعتي والله الحلماء العلماء بالله ودينه ، العاملون بطاعته وأمره ، المهتدون بحبه ، أنضاء عبادة ، أحلاس زهادة ، صفر الوجوه من التهجد ، عمش العيون من البكاء ، ذبل الشفاه من الذكر ، خمص البطون من الطوى ، تعرف الرهبانية في وجوههم ، والرهبان في سمتهم ، مصابيح كلّ ظلمة ، وريحان كلّ قبيل ، لا يثنون من المسلمين سلفاً ، ولا يقفون لهم خلفاً ، شروروهم مكنونة ، وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، أنفسهم منهم في عناء ، والناس منهم في راحة ، فهم الكاسة الألباء ، والخالصة النجباء ، فهم الرّواغون فراراً بدينهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، اُولئك شيعتي الأطيبون ، واخواني الأكرمون ، ألا هاه شوقاً إليهم ( 1 ) . 9083 / 13 - عن علي ( عليه السلام ) أن قوماً أتوه في أمر من اُمور الدنيا يسألونه ، فتوسلوا اليه فيه بأن قالوا : نحن من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فنظر إليهم طويلا ثم قال : ما أعرفكم ولا أرى عليكم أثراً مما تقولون ، إنما شيعتنا من آمن بالله ورسوله ، وعمل بطاعته ، واجتنب معاصيه ، وأطاعنا فيما اُمرنا به ، ودعونا اليه ، شيعتنا رعاة الشمس والقمر والنجوم ( يعني الوقوف على مواقيت الصلاة ) شيعتنا ذُبُل شفاهُهُم ، خُمص بطونهم ، تعرف الرهبانية في وجوههم ، ليس من شيعتنا من أخذ غير حقه ، ولا من ظلم الناس ، ولا من تناول ما ليس له ( 2 ) . 9084 / 14 - عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ليس عبد ممن امتحن الله قلبه للتقوى إلاّ وقد
--> ( 1 ) - أمالي الطوسي المجلس 23 : 576 ح 1189 ، البحار 68 : 177 . ( 2 ) - دعائم الاسلام 1 : 56 ، مستدرك الوسائل 1 : 128 ح 172 .