العظيم آبادي

94

عون المعبود

( باب في الرجل يقول أنعم الله بك عينا ) ( عن قتادة أو غيره ) شك من الراوي ( أنعم الله بك عينا ) أي أقر بك عين من تحبه أو أقر عينك بمن تحبه كذا في القاموس . قال في المرقاة : أنعم الله بك عينا الباء زائدة لتأكيد التعدية ، والمعنى أقر الله عينك بمن تحبه ، وعينا تمييز من المفعول أو بما تحبه من النعمة ، ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا دخل في النعيم ، فالباء للتعدية وقيل الباء للسببية أي أنعم الله بسببك عينا أي عين من يحبك انتهى ( وأنعم ) قال القاري في المرقاة بقطع همز وكسر عين ، وفي نسخة بهمز وصل وفتح عين من النعومة ( صباحا ) تمييز أو ظرف ، أي طاب عيشك في الصباح ( فلما كان الإسلام ) أي وجد ( نهينا ) بصيغة المجهول ( قال معمر يكره أن يقول الرجل الخ ) قال في فتح الودود ما حاصله : إن الظاهر أن مبنى النهي على أنه من تحية الجاهلية ، ولكن كان المشهور عند أهل الجاهلية أنعم الله بك عينا ، فإذا تغير ذلك ما بقي له حكم تحية الجاهلية انتهى . قال المنذري : هذا منقطع ، قتادة لم يسمع من عمران بن حصين انتهى . وقال الإمام ابن الأثير في النهاية : وفي حديث مطرف لا تقل نعم الله بك عينا فإن الله لا ينعم بأحد عينا ولكن قل أنعم الله بك عينا . قال الزمخشري : الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم ، وعينا نصب على التمييز من الكاف والباء للتعدية ، والمعنى نعمك الله عينا أي نعم عينك وأقرها وقد يحذفون الجار ويوصلون الفعل فيقولون نعمك الله عينا ، وأما أنعم الله بك عينا فالباء فيه زائدة لأن الهمزة كافية في التعدية تقول نعم زبد عينا وأنعمه الله عينا ، ويجوز أن يكون من أنعم إذا دخل في النعيم فيتعدى بالباء . قال ولعل مطرفا خيل إليه أن انتصاب المميز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه تعالى الله أن يوصف بالحواس علوا كبيرا كما يقولون نعمت بهذا الأمر عينا والباء للتعدية ، فحسب أن الأمر في نعم الله بك عينا كذلك انتهى كلامه .