العظيم آبادي
81
عون المعبود
الحديث سنية المصافحة عند اللقي وأنه يستحب عند المصافحة حمد الله والاستغفار وهو قوله يغفر الله لنا ولكم . ولفظ ابن السني من حديث البراء ( ( إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله تعالى واستغفرا غفر الله عز وجل لهما ) ) . وأخرج ابن السني عن أنس قال : ( ( ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد رجل ففارقه حتى قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ) . وفيه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ما من عبدين متحابين في الله يستقبل أحدهما فيصافحه فيصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر ) ) انتهى . قال النووي : المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي . قال الحافظ : ويستثني من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن انتهى . وقال النووي في كتاب الأذكار : واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به ، فإن أصل المصافحة سنة ، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها . وذكر الأمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على خمسة أقسام : واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة ، قال ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر انتهى . ورد عليه العلامة علي القاري في شرح المشكاة فقال : ولا يخفى أن في كلام الإمام نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل الناس في الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع ، فإن محل المصافحة المشروعة أول الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره مدة مديدة ثم إذا صلوا يتصافحون فأين هذا من السنة المشروعة ، ولهذا صرح بعض علمائنا بأنها مكروهة من البدع المذمومة انتهى كلامه .