العظيم آبادي
72
عون المعبود
والحديث سكت عنه المنذري . ( وهو في مشربة ) بضم الراء وفتحها أي غرفة ( له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم . قلت : ولا يظهر مناسبة الحديث بالباب ويمكن أن يقال في توجيهه بأن المؤلف أراد بهذا التبويب بيان أربع صور للتسليم . الأول : تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ، ثم مفارقته إياه ، ثم لقاؤه ، فماذا يفعل ، فأورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه دلالة واضحة على تسليم الرجل كلما لقيه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه . والثاني : تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ثم مفارقته إياه ثم مجيئه على باب بيته للقاءه فينبغي له أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان . والثالث : تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ثم جاءه ثانيا يستأذنه فينبغي له أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان . والرابع : تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ، ثم جاءه ثانيا يستأذنه وسلم تسليم الاستئذان فأذن له فدخل فينبغي له أن يسلم عليه تسليم اللقاء ، فعلى الصورة الثانية والثالثة والرابعة استدل المؤلف بحديث عمر رضي الله عنه . وهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذي أورده الإمام البخاري في كتاب النكاح وفي كتاب المظالم ما لفظه قال عمر : فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت ما يبكيك ؟ ألم أكن حذرتك هذا ؟ أطلقكن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قالت لا أدري ها هو ذا معتزل في المشربة ، فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت لغلام له أسود استأذن لعمر ، فدخل الغلام فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال كلمت النبي صلى الله عليه وسلم وذكرتك له فصمت ، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل ثم رجع فقال قد ذكرتك له فصمت ، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن فدخل ثم رجع إلي فقال قد ذكرتك له فصمت ، فلما وليت منصرفا إذا الغلام يدعوني فقال قد