السيد حسن القبانچي
500
مسند الإمام علي ( ع )
صالح أبو الصلت الهروي ، قال : حدّثني عبد العزيز بن عبد الصمد العميّ البصير ، قال : حدّثنا أبو هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : حجّ عمر بن الخطّاب في إمرته ، فلمّا افتتح الطواف حاذى الحجر الأسود ومرّ فاستلمه وقبّله وقال : أُقبّلك وإنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولكن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بك حفيّاً ، ولولا أنّي رأيته يقبّلك ما قبّلتك . قال : وكان في الحجيج عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : بلى والله إنّه ليضرّ وينفع ، قال : فيم قلت ذلك يا أبا الحسن ؟ قال : بكتاب الله تعالى ، قال : أشهد أنّك لذو علم بكتاب الله تعالى ، فأين ذلك من الكتاب ؟ قال : قوله تعالى : ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ( ( 1 ) وأُخبرك أنّ الله تعالى لمّا خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذريّته من صلبه في هيئة الذر ، فألزمهم العقل وقرّرهم أنّه الربّ وأنّهم العبيد ، فأقرّوا له بالربوبيّة وشهدوا على أنفسهم بالعبودية ، والله عزّ وجلّ يعلم أنّهم في ذلك في منازل مختلفة ، فكتب أسماء عبيده في رقّ ، وكان لهذا الحجر يومئذ عينان وشفتان ولسان ، فقال له : افتح فاك ، ففتح فاه فألقمه ذلك الرق ، ثمّ قال له : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ، فلمّا هبط آدم ( عليه السلام ) هبط والحجر معه ، فجعل في موضعه الذي ترى من هذا الركن ، وكانت الملائكة تحجّ هذا البيت من قبل أن يخلق الله تعالى آدم ، ثمّ حجّ آدم ثمّ نوح من بعده ، ثمّ هدم البيت ودرست قواعده ، فاستودع الحجر في أبي قبيس ، فلمّا أعاد إبراهيم وإسماعيل بناء البيت وبناء قواعده استخرجا الحجر من أبي قبيس بوحي من الله عزّ وجلّ ، فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن ، وهو من حجارة الجنّة ، وكان لما أُنزل في مثل لون الدرّ وبياضه ، وصفار الياقوت وضيائه ، فسوّدته أيدي
--> ( 1 ) - الأعراف : 172 .