السيد حسن القبانچي

415

مسند الإمام علي ( ع )

الخوض فيه من كشف سرائر الله التي من فتّش عنها كان من الهالكين ، أما إنّكم لو وقفتم على ما قد أعدّه ربّنا عزّ وجلّ للمطيعين من عباده في هذا اليوم ، لقصّرتم عمّا أنتم فيه ، وشرعتم فيما أُمرتم به . قالوا : يا أمير المؤمنين وما الذي أعدّ الله في هذا اليوم للمطيعين له ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا أُحدّثكم بما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن قال : ثمّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنّ إبليس إذا كان أوّل يوم من شعبان بثّ جنوده في أقطار الأرض وآفاقها ، يقول لهم : اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد الله إليكم في هذا اليوم ، وإنّ الله عزّ وجلّ بثّ الملائكة في أقطار الأرض وآفاقها يقول لهم : سدّدوا عبادي وارشدوهم ، فكلّهم يسعد بكم إلاّ من أبى وتمرّد وطغى ، فإنّه يصير في حزب إبليس وجنوده . إنّ الله عزّ وجلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان أمر بأبواب الجنّة فتفتح ، ويأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا ، ثمّ يأمر بأبواب النار فتفتح ، ويأمر شجرة الزقوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا ، ثمّ ينادي مناد ربّنا عزّ وجلّ : يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى ، فتمسّكوا بها ترفعكم إلى الجنّة ، وهذه أغصان شجرة الزّقوم فإيّاكم وإيّاها ولا تؤديكم إلى الجحيم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فوالذي بعثني بالحقّ نبيّاً أنّ من تعاطى باباً من الخير والبرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى ، فهو مؤدّيه إلى الجنّة ، ومن تعاطى باباً من الشرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزّقوم فهو مؤدّيه إلى النار . ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : فمن تطوّع لله بصلاة في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن ، ومن صام هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن ، ( ومن تصدّق في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن ) ، ومن عفا عن مظلمة فقد تعلّق منه بغصن ، ومن أصلح بين المرء وزوجه أو الوالد وولده