السيد حسن القبانچي

393

مسند الإمام علي ( ع )

) بَلِ الاْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( ( 1 ) قالوا : بلى أصبحنا ما بنا من علّة ، قال : فضحك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثمّ قال : تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلاّ الله ولا نعرف محمّداً ، قال : فإنّه رسول الله ، قالوا لا نعرفه بذلك إنّما هو أعرابي دعا إلى نفسه ، فقال : إن أقررتم وإلاّ لأقتلنّكم ، قالوا : وإن فعلت ، فوكّل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر - ظهر الكوفة - وأن يحفر حفرتين ، وحفر إحداهما إلى جنب الأُخرى ، ثمّ خرق فيما بينهما كوّة ضخمة شبه الخوخة ، فقال لهم : إنّي واضعكم في إحدى هذين القليبين وأُوقد في الأُخرى النار فأقتلكم بالدّخان ، قالوا : وإن فعلت فإنّما تقضي هذه الحياة الدنيا ، فوضعهم في إحدى الجبّين وضعاً رفيقاً ، ثمّ أمر بالنار فأُوقدت في الجبّ الآخر ، ثمّ جعل يناديهم مرّة بعد مرّة ما تقولون : فيجيبونه اقض ما أنت قاض حتّى ماتوا . قال : ثمّ انصرف ، فسار بفعله الركبان وتحدّث به الناس فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقرّ له من في يثرب من اليهود أنّه أعلمهم ، وكذلك كانت آباؤه من قبل ، قال : وقدم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عدّة من أهل بيته ، فلمّا انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثمّ وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك ؟ قال : فخرج إليهم وهو يقول : سيدخلون ويستأنفون باليمين ، فما حاجتكم ؟ فقال له عظيمهم : يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال له [ ( عليه السلام ) ] : وأيّ بدعة ؟ فقال له اليهودي : زعم قوم من الحجاز أنّك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلاّ الله ولم يقرّوا أنّ محمّداً رسوله ، فقتلتهم بالدّخان ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فنشدتك بالتسع الآيات التي أُنزلت على موسى ( عليه السلام ) بطور سيناء ، وبحقّ الكنائس الخمس القدس ،

--> ( 1 ) - القيامة : 14 .