السيد حسن القبانچي
156
مسند الإمام علي ( ع )
والرابع : الله أكبر ، على معنى حلمه وكرمه ، يحلم كأنّه لا يعلم ، ويصفح كأنّه لا يرى ، ويستر كأنّه لا يُعصى ، لا يعجّل العقوبة كرماً وصفحاً وحلماً . والوجه الآخر في معنى الله أكبر ، أي الجواد جزيل العطاء ، كريم الفعال . والوجه الآخر : الله أكبر ، فيه نفي صفته وكيفيّته ، كأنّه يقول : الله أجلّ من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف به ، وإنّما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى الله أن يدرك الواصفون صفته علوّاً كبيراً . والوجه الآخر : الله أكبر ، كأنّه يقول : الله أعلى وأجل ، وهو الغنيّ عن عباده ، لا حاجة به إلى أعمال خلقه . وأمّا قوله : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، فإعلام بأنّ الشهادة لا تجوز إلاّ بمعرفته من القلب ، كأنّه يقول : أعلم أنّ لا معبود إلاّ الله عزّ وجلّ ، وأنّ كلّ معبود باطل سوى الله عزّ وجلّ ، وأقرّ بلساني بما في قلبي من العلم بأنّه لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّه لا ملجأ من الله إلاّ إليه ، ولا منجا من شرّ كلّ ذي شرّ وفتنة كلّ ذي فتنة إلاّ بالله . وفي المرّة الثانية : أشهد أن لا إله إلاّ الله : معناه أشهد أن لا هادي إلاّ الله ولا دليل لي إلى الدين إلاّ الله ، وأشهد الله بأنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّ سكّان السماوات والأرضين وما فيهنّ من الملائكة والناس أجمعين وما فيهنّ من الجبال والأشجار والدواب والوحوش وكلّ رطب ويابس ، بأنّي أشهد أن لا خالق إلاّ الله ولا رازق ولا معبود ولا ضارّ ولا نافع ولا قابض ولا باسط ولا معطي ، ولا مانع ولا ناصح ولا كافي ولا شافي ولا مقدّم ولا مؤخّر إلاّ الله ، له الخلق والأمر وبيده الخير كلّه ، تبارك الله ربّ العالمين . وأمّا قوله : أشهد أنّ محمّداً رسول الله ، يقول : أُشهد الله أنّه لا إله إلاّ الله ، وأنّ