السيد حسن القبانچي

147

مسند الإمام علي ( ع )

لأنّ الذي روى عن بلال ذلك ، هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وهذا غير صحيح ، لأنّ ولادة عبد الرحمن كانت سنة 17 من الهجرة النبويّة . ( أُنظر تهذيب الأسماء واللّغات لمحيّ الدين النووي 1 : 304 ) وتوفّي سنة 84 ه‍ ووفاة بلال سنة 20 من الهجرة ، فكيف يصحّ أن يروي عن بلال وعمره ثلاث سنين ، هذا شيء غريب ! ! وادّعي أيضاً بأنّ بلالا أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوجده راقداً ، فقال : " الصلاة خير من النوم " . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما أحسن هذا اجعله في أذانك . وهذا لا يصحّ أيضاً لأنّ الراوي هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المتوفّي سنة 282 ، عن أبيه زيد بن أسلم ، عن بلال ، وعبد الرحمن ضعيف الحديث لا يعتمد عليه كما نصّ على ذلك أحمد ، وابن المديني ، والنسائي ، وغيرهم . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى أنّ زيداً لم يسمع من بلال ، لأنّ ولادة زيد كانت سنة 66 ه‍ ووفاته سنة 126 ه - . ( أُنظر تذكرة الحفّاظ للذهبي 1 : 124 ; وتهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 : 200 ; والخلاصة للخزرجي : 131 ; وغيرها من كتب التراجم والرجال ) فكيف يصحّ سماعه من بلال وهو لم يولد إلاّ بعد وفاة بلال بستّ وأربعين سنة ؟ ! وعلى أيّ حال فإنّ المقطوع به أنّ التثويب لم يكن على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وانّ هذه الكلمة كانت في أيّام عمر ، وبدون شكّ أنّ الأذان كان بأمر من الله ووحي أنزله على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) . وأمّا ما يقال في أحداث الأذان بأنّه كان لرؤياً رآها عبد الله بن زيد ، وعمر بن الخطّاب ، فأقرّها النبي إلى غير ذلك ، فهي أُمور بعيدة عن الواقع ، ونحن في غنىً عن إعطاء صورة لرواة هذه الأُمور لنعرف مقدار الاعتماد عليهم ، ومنهم عبد الله ابن خالد الواسطي وقد نصّ الحفّاظ على كذبه ، وأقلّ صفاته أنّه رجل سوء كما قال يحيى بن معين .