السيد حسن القبانچي
77
مسند الإمام علي ( ع )
في قوله : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّات مَعْرُوشَات وَغَيْرَ مَعْرُوشَات } قال : المعروشات ما عرش الناس ، وغير معروشات ما خرج في الجبال والبريّة من الثمرات ( 1 ) . { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ } ( 2 ) 822 / 13 - عن علي ( عليه السلام ) في حديث طويل ، يقول فيه وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات ، وقوله : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ } يخبر محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله وللرسول ، فقال : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ } ; حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله ، { أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } يعني بذلك : العذاب في دار الدنيا ، كما عذّب القرون الأُولى ، فهذا خبر يخبر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم ، ثمّ قال : { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً } يعني : من قبل أن تجيء هذه الآية ، وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها ، وإنّما يكتفي أولوا الألباب والحجى وأولوا النهى أن يعلموا أنّه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون ( 3 ) . 823 / 14 - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث طويل ، ومعنى قوله : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } فإنّما خاطب نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) : هل ينتظر المنافقون والمشركون إلاّ أن تأتيهم الملائكة ، فيعاينونهم ، أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربّك ، يعني بذلك : أمر ربّك ، والآيات هي العذاب في دار الدنيا ، كما عذّب الأُمم السالفة والقرون الخالية ( 4 ) .
--> ( 1 ) - تفسير السيوطي 3 : 48 . ( 2 ) - الأنعام : 158 . ( 3 ) - التوحيد ، باب الردّ على الثنوية : 266 ; تفسير نور الثقلين 1 : 780 . ( 4 ) - الاحتجاج 1 : 588 ح 137 ; تفسير نور الثقلين 1 : 780 .