السيد حسن القبانچي

32

مسند الإمام علي ( ع )

{ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } ( 1 ) 723 / 37 - أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق علي ( رضي الله عنه ) ، عن ابن عباس في قوله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } فذلك سرائرك وعلانيتك يحاسبكم به الله ، فإنّها لم تنسخ ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة ، يقول : إنّي أُخبركم بما أخفيتم في أنفسكم ممّا لم تطّلع عليه ملائكتي ، فأمّا المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدّثوا به أنفسهم وهو يقول : { يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } يقول : يخبركم ، وأمّا أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب ، وهو قوله : { وَلكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } ( 2 ) ( 3 ) . 724 / 38 - عن علي [ ( عليه السلام ) ] قال : لما نزلت هذه الآية { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } أحزنتنا ، قلنا : يحدّث أحدنا نفسه فيحاسب ولا يدري ما يغفر منه ولا ما لا يغفر ، فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها : { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } ( 4 ) ( 5 ) . 725 / 39 - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله تعالى : { إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } إنّ هذه الآية عرضت على الأنبياء والأُمم السالفة فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعرضها على أُمّته فقبلوها ، فلمّا رأى الله عزّ وجلّ منهم القبول على أنّهم لا يطيقوها ، قال : أمّا إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها ، وقد عرضتها على الأُمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أُمّتك ، فحقّ عليّ

--> ( 1 ) - البقرة : 284 . ( 2 ) - البقرة : 225 . ( 3 ) - تفسير السيوطي 1 : 375 . ( 4 ) - البقرة : 286 . ( 5 ) - كنز العمال 2 : 374 ح 4287 .