السيد حسن القبانچي

18

مسند الإمام علي ( ع )

أمّا بعد ، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو ، عالم الخفيّات ومنزل البركات ، من يهد الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، ورد كتابك وأقرأنيه عمرو بن الخطاب ، فأمّا سؤالك عن اسم الله تعالى فإنّه اسم فيه شفاء من كلّ داء وعون على كلّ دواء ، وأمّا { الرَّحْمن } فهو عوذة لكلّ من آمن به ، وهو اسم لم يسمّ به غير الرحمن تبارك وتعالى ، وأمّا { الرَّحِيم } فرحم من عصى وتاب وآمن وعمل صالحاً . وأمّا قوله { الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فذلك ثناء منّا على ربّنا تبارك وتعالى بما أنعم علينا ، وأمّا قوله : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } فإنّه يملك نواصي الخلق يوم القيامة ، وكلّ من كان في الدنيا شاكاً أو جبّاراً أدخله النار ، ولا يمتنع من عذاب الله عزّ وجلّ شاك ولا جبّار ، وكلّ من كان في الدنيا طائعاً مديماً محافظاً إيّاه أدخله الجنّة برحمته . وأمّا قوله : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } فإنّا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً ، وأمّا قوله : { إيَّاكَ نَسْتَعِينَ } فإنّا نستعين بالله عزّ وجلّ على الشيطان الرجيم لا يضلّنا كما أضلّكم ، وأمّا قوله : { اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } فذلك الطريق الواضح ، من عمل في الدنيا عملا صالحاً فإنّه يسلك على الصراط إلى الجنّة ، وأمّا قوله : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } فتلك النعمة التي أنعمها الله عزّ وجلّ على من كان من قبلنا من النبيين والصدّيقين ، فنسأل الله ربّنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم . وأمّا قوله : { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } فأُولئك اليهود بدّلوا نعمة الله كفراً ، فغضب عليهم ، فجعل منهم القردة والخنازير ، فنسأل الله تعالى أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم ، وأمّا قوله : { وَلاَ الضَّالِّين } فأنت وأمثالك يا عابد الصليب الخبيث ، ضللتم من بعد عيسى بن مريم ، فنسأل الله ربّنا أن لا يضلّنا كما ضللتم ( 1 ) .

--> ( 1 ) - البحار 92 : 259 ; ارشاد القلوب : 410 .