السيد حسن القبانچي
105
مسند الإمام علي ( ع )
جرى عليه المواسي إلاّ وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنّة أو تقوده إلى النار ، فقال قائل : فما نزلت فيك يا أمير المؤمنين ؟ قال : { أَفَمَنْ كَانَ عَلى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ } فمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) على بيّنة من ربه ، وأنا الشاهد منه أتلو آثاره ( 1 ) . 890 / 9 - الطبرسي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه يقول ( عليه السلام ) لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده يخبر أن يتلو نبيّه شاهد منه ، وكان الذي تلاه عبد الأصنام برهة من دهره ، قال ( عليه السلام ) وأمّا قوله : { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ } فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه ، وعرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ من يقوم مقامه ولا يتلوه إلاّ من يكون في الطهارة مثله بمنزلته ، لئلاّ يتّسع لمن ماسّه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق بمقام الرسول ، وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه ، إذ كان الله قد حظّر على من ماسّه الكفر تقلّد ما فرضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم ( عليه السلام ) : { لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } ( 2 ) أي المشركين ; لأنه سمّى الشرك ظلماً بقوله : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ( 3 ) فلمّا علم إبراهيم ( عليه السلام ) أنّ عهد الله تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدةَ الأصنام قال : { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ } ( 4 ) واعلم أنّ من آثر المنافقين على الصادقين ، والكفّار على الأبرار فقد افترى على الله إثماً عظيماً ; إذ كان قد بيّن في كتابه الفرق بين المحق والمبطل ، والطاهر والنجس ، والمؤمن والكافر ، وإنه لا يتلو النبيّ عند فقده إلاّ من حلّ محلّه صدقاً وعدلا ، وطهارةً وفضلا ( 5 ) .
--> ( 1 ) - تفسير فرات : 188 ح 239 ; البحار 35 : 387 ; بصائر الدرجات : 152 . ( 2 ) - البقرة : 124 . ( 3 ) - لقمان : 13 . ( 4 ) - إبراهيم : 35 . ( 5 ) - الاحتجاج 1 : 590 ح 137 ; تفسير نور الثقلين 2 : 346 .