السيد حسن القبانچي

100

مسند الإمام علي ( ع )

{ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ } ( 1 ) 878 / 7 - عن علي ( عليه السلام ) في حديث طويل يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وأمّا قوله : { وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ } كذلك ربّنا لا يعزب عنه شيء ، وكيف يكون مَن خَلَق الأشياء لا يعلم ما خَلَق ، وهو الخلاّق العليم ( 2 ) . { أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ( 3 ) 879 / 8 - المفيد ، قال : أخبرني أبو عبد الله محمّد بن عمران المرزباني ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد الكاتب ، قال : حدّثنا أحمد بن أبي خثيمة ، قال : حدّثنا عبد الملك بن داهر ، عن الأعمش ، عن عباية الأسدي ، عن ابن عباس ( رحمه الله ) قال : سئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : { أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } فقيل له : من هؤلاء الأولياء ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هم قوم أخلصوا لله تعالى في عبادته ، ونظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، فعرفوا آجلها حين غرّ الخلق سواهم بعاجلها ، فتركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم ، وأماتوا منها ما علموا أنّه سيميتهم ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : أيّها المعلل نفسه بالدنيا ، الراكض على حبائلها ، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها ، ألم تر إلى مصارع آبائك في البلاد ، ومضاجع أبنائك تحت الجنادل والثرى ، كم مرضت بيدك ، وعللت بكفيك ، يستوصف لهم الأطباء ويستجيب لهم الأحياء ، فلم يغن عنهم غناؤك ، ولا ينجح فيهم دواؤك ( 4 ) .

--> ( 1 ) - يونس : 61 . ( 2 ) - التوحيد ، باب الردّ على الثنوية : 265 ; تفسير نور الثقلين 2 : 308 . ( 3 ) - يونس : 62 . ( 4 ) - أمالي المفيد ، المجلس العاشر : 59 ; تفسير البرهان 2 : 190 ; البحار 69 : 319 .