الحافظ رجب البرسي
32
مشارق أنوار اليقين
ومستخبر عن سر ليلى أجبته * بعمياء عن ليلى بغير يقين يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين فصل وسر الله مودع في كتبه ، وسر الكتب في القرآن ، لأنه الجامع المانع ، وفيه تبيان كل شئ ، وسر القرآن في الحروف المقطعة في أوائل السور ، وعلم الحروف في لام ألف ، وهو الألف المعطوف المحتوي على سر الظاهر والباطن ، وعلم اللام ألف في الألف ، وعلم الألف في النقطة ، وعلم النقطة في المعرفة الأصلية ، وسر القرآن في الفاتحة ، وسر الفاتحة في مفتاحها ، وهي بسم الله ، وسر البسملة في الباء ، وسر الباء في النقطة . فصل والفاتحة هي سورة الحمد ، وأم الكتاب ، وقد شرفها الله تعالى في الذكر فأفردها ، وأضاف القرآن إليها فقال عز اسمه : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( 1 ) . فذكرها إجمالا وإفرادا وذلك لشرفها ، وهذا مثل قوله : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ( 2 ) أدخلها إجمالا ، وأفردها إجلالا ، والصلاة الوسطى هي صلاة المغرب ظاهرا ، وفي وقت أدائها تفتح أبواب السماء ، ويجب التعجيل بها لقوله صلى الله عليه وآله : ( عجلوا بالمغرب ) . وأما في الباطن والرمز ، فهي فاطمة الزهراء عليها السلام ، لأن الصلوات الخمس بالحقيقة هم : السادة الخمسة الذين إذا لم يعرفوا ولم يذكروا ، فلا صلاة ، فالظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ثم بدا النور أول ما خلق الله نوره ( 3 ) أول ما خلق الله اللوح ( 4 ) ، أول ما خلق الله القلم ( 5 ) ، فالعقل نور محمد صلى الله عليه وآله ( 6 ) ، واللوح والقلم علي وفاطمة ، وإليه الإشارة بقوله
--> ( 1 ) الحجر : 87 . ( 2 ) البقرة : 238 . ( 4 ) كما يأتي . ( 4 ) نظم المتناثر : 185 . ( 6 ) تاريخ ابن كثير : 1 / 39 . ( 6 ) العقل الأول نور خاتم النبوة . راجع نبراس الضياء : 102 .