الحافظ رجب البرسي
18
مشارق أنوار اليقين
مؤبدا ، باقيا لقيامك لا أمد له ، حمدا يزيد على حمد الحامدين لك ، حمدا لا يندرس في الأزمان ولا ينتقص في العرفان ، ولا ينقص في الميزان ، حمدا يزيد ولا يبيد ، ويصعد ولا ينفد ، ولك الحمد يا من لا تحصى محامده ومكارمه ، ومنحه ، وصنائعه ، وعواطفه وعوارفه ، ولا تعد أياديه ومواهبه ، السوابغ الشوايغ بالدوائم ، الدوائب الفوائض ، الفواضل ، وأياديه الجليلة الجميلة الجزيلة وكرمه الكبير الكثير وفضله الوافر الوافي ، وجوده الباقي الهامر ، وبره الباهر وشمسه الزاهي الزاهر . اللهم أنت ربي ورب كل شئ ، لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وإياك أعبد ، ولذاتك وصفاتك المنزهة أنزه وأوحد ، وباسمك العظيم أسبح وأقدس ، وأهلل وأمجد ، ولجلال وجهك الكريم أركع وأسجد ، ولفضلك القديم وبرك العميم أشكر وأحمد ، وإلى أبواب كرمك وجودك الفياض ونعمك أسعى وأقصد ، أسألك اللهم بجلال الوحدانية ، والقدرة الربانية ، والمحامد الإلهية ، والمدائح الرحمانية ، والأنوار المحمدية ، والأسرار العلوية ، والعصمة الفاطمية ، والعزة الزكية ، الهادية ، المهدية ، مقاماتك ، وآياتك ، وعلاماتك ، وتجلياتك ، لا فرق بينها وبينك ، إلا أنهم عبادك وخلقك ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، الذين لأجلهم ثبتت السماء ، وثبتت الأرض على الماء ، واخترتهم على العالمين ، وفرضت طاعتهم على الخلائق أجمعين ، وأبقيتني على إيمانك ، والتصديق بمحمد عبدك ، ورسولك ، والولاية بخير الوصيين علي أمير المؤمنين ، والتمسك بالهداة من عترته الطاهرين ، سفينة النجاة وسادة الوصيين ، والبراءة من أعدائهم الضالين ، فإني رضيت بذلك يا رب العالمين . اللهم وهذا صراطك الحق ، ودينك الصدق ، الذي تحبه وترضاه ، وتحب من دانك به ، وتجيب دعاه ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وثبتني على هذا الدين القيم ، واجعله ثابتا ، وحازما وناطقا به لساني ، ومؤمنا وموقنا ومصدقا له سري وإعلاني ، ومنقادا وتابعا وعاملا به جوارحي ، وأركاني ، ونورا وإقبالا في لحدي وأكفاني ، فقد تشبثت بأذيال الكرم والرجاء ، وقرعت بأنامل التصديق والتوفيق أبواب الإيمان والولاء ، فاجعله اللهم خالصا لوجهك ، يا ديان العباد ، وزادا ليوم الحشر والتناد ، إنك الكريم الجواد ، وأعظم من سئل فجاد ، يا أرحم الراحمين .