محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )

81

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود

والسكون بشرط كونه فيه ، فان شيئا من الحركة والسكون لا يدوم الا بحسب شرطه - أو كان الشرط أكثر من واحد ، فان الجمعية التركيبية المزاجية الانسانية شرط ( 1 ) خواصها المترتبة ( 2 ) عليها ، سواء كان ذلك الشرط أمرا وجوديا ثبوتيا - كما مر - أو نسبة سلبية عدمية - كمحاذاة ( 3 ) الشمس لحصول الضوء في الجدار وخلو الفضاء لنفوذ الجسم المتحرك - أو كان هيئة متعقلة الاجتماع منهما ( 4 ) في الذهن - كالجمعية التركيبية المذكورة من العناصر والنسبة المخصوصية بينها وبين القوى الحيوانية ونسبها ، أو كان حكمه موقتا متناهيا - كالنشأة الدنيوية أو البرزخية أو الحشرية أو الجهنمية لبعض - أو غير موقت وغير متناه - كالنشأة الجنانية وما بعدها . 13 - 3 تأييده : انه لولا دوامه حسب دوام الشرط ، فاما ان يدوم بلا دوامه فيوجد بدونه ، فلا يكون شرطا ، واما ان لا يدوم مع دوامه ، والفرض ان الاقتضاء بعد المقتضى لا يتوقف الا عليه ، فيلزم محذور القسم السابق من انتفاء اللازم مع بقاء ملزومه . 14 - 3 فان قلت : الشئ من حيث هو هو ان اقتضى أمرا - كالظهور المعين - يكون محتاجا إليه بذاته ، فلا يوجد بدونه ، وان لم يقتض يكون مستغنيا بذاته فلا يجامعه أصلا ، لان ما بالذات لا يزول . 15 - 3 قلت : هذه نكتة ذكرها الرئيس ابن سينا ( 5 ) في الإشارات في تعدية ثبوت الهيولي من العنصريات إلى الفلكيات وفي كل من شقيها غلط .

--> ( 1 ) - خبر ، لان الضمير راجع إلى الجمعية - ش ( 2 ) - صفة الخواص وضمير عليها يرجع إلى الجمعية - ش ( 3 ) - في كون المحاذاة سلبية محل خدشة ، الا ان يراد بالسلبية انها غير موجودة ، ويشعر بذلك لفظ العدمية - ش ( 4 ) - أي من الامر الثبوتي والنسبة السلبية العدمية - ش ( 5 ) - قوله : هذه نكتة ذكرها الرئيس ابن سينا : قد كتب مولانا واستاذنا ، محتد المعارف صدر الحكماء المتألهين وحيد دهره وزمانه ، آقا محمد رضا الأصفهاني طاب ثراه هذا ، حاشية مشتملة على التحقيق والتدقيق ، نقلته بعبارته الشريفة تيمنا وتبركا وهى هذه - فيه نظر - : لان الشيخ أثبت في الإشارات للمتصل بذاته الذي هو الصورة الجسمية قابلا يقبله ويحل ذلك المقبول فيه ، وظاهر ان الحال يحتاج إلى المحل ، فثبت احتياج المتصل بذاته في ذاته إلى المحل الذي هو الهيولي ، وظاهر ان الاحتياج إلى شئ في أن يقوم فيه ذاته يتوقف عليه ذاته الموقوف على الشئ في ذاته لا يتحقق ذاته بدون ذلك الشئ ، فكلما تحقق ذاته تحقق ذلك الشئ ، ولما تحقق المتصل بذاته في الفلكيات تحقق للهيولي فيها ، فبالافتقار الذاتي للمتصل بذاته -