محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )
157
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود
البرهان الخامس 291 - 3 ان الوجود المطلق لو لم يكن موجودا كان معدوما ، والا كذب أجلي البديهيات فارتفع الثقة عن العلميات ( 1 ) لكن المعدوم وإن كان بمعنى المتصف بالعدم لزم اتصاف الوجود بالعدم واجتمع النقيضان ، وإن كان بمعنى المرتفع رأسا ، فالوجود المطلق لو ارتفع ارتفع كل وجود - حتى الواجب - كما أن الانسانية المطلقة لو ارتفعت ارتفع كل انسانية فلم يبق انسان ، وارتفاع وجود الواجب ممتنع ، فكذا ارتفاع الوجود المطلق ، وكل ما ارتفاع وجوده ممتنع فوجوده واجب - لما تبين في العقليات - . 292 - 3 لا يقال : فيه شكان : الأول ان الواجب بالذات الذي هو المبحث ما يمتنع ارتفاع وجوده لذاته ، وههنا ارتفاع وجود الموجود المطلق ، لكونه مستلزما لارتفاع وجود الواجب ، فان المطلق لازمه ، وارتفاع اللازم ملزوم ارتفاع الملزوم ، فهو كامتناع ارتفاع العقل الأول الذي هو لازم الواجب بالذات عندهم ، ولا شك ان وجوبه بالغير لا بالذات . 293 - 3 لان جوابه : ان ارتفاع الحقيقة الكلية التي هي ذات الافراد ومقومها ، عين ارتفاع الافراد التي من جملتها وجود الواجب ( 2 ) ، إذ الفرق ( 3 ) بين الذاتي واللوازم الاخر فيما ذكروا ان رفع الافراد عين رفع الماهية بخلاف رفع اللوازم الاخر ، كالعقل الأول للواجب ، فتبين الفرق وحصحص الحق . 294 - 3 الثاني النقض بمطلق التعين ، فان ارتفاعه يوجب ارتفاع تعين الحق الذي هو
--> ( 1 ) - قوله : البرهان الخامس . . . إلى اخره ، هذا البرهان في غاية السقوط ، والاشتباه فيه ناش من اخذ مطلق الوجود مكان الوجود المطلق ، والمقصود إثبات الثاني للحق لا الأول ، فإنه ليس محل البحث ههنا ، فتدبر - خ ( 2 ) - قوله : ارتفاع الحقيقة الكلية ، ليس نسبة مفهوم الوجود إلى ما صدق عليه نسبة الحقيقة الكلية إلى افرادها والماهية على مصاديقها ، واما حقيقة الوجود التي هي عين الحق فهي ليست بماهية كلية صادقة على الافراد ، وهذا أمر مشتبه على الشارح واترابه ، وقد حقق في محله ، فمن أراد الاطلاق عليه فليراجع كتب صدر المتألهين قدس الله نفسه الزكية - خ - للوجود وجود الواجب - ل ( 3 ) - الافراد إذ الفرق - ط - إن كان المتن هكذا فالحاشية التي قبيل هذا زائد ، فتدبر - م