محمد بن حمزة الفناري ( ابن الفناري )
125
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود
167 - 3 الثانية : ان قدرة العباد كانت مؤثرة وبحسب الظاهر غير مطروحة عن قاعدة إجراء السنة الإلهية ، إذ لا بد من ترتب احكام المظاهر والمراتب عليها ، فالآثار الاختيارية من حيث الظاهر للمظاهر أو بقدرتهم ، ولهذا جرى فنون احكام التكليف عليها ، وهو التأثير الظاهري المراد بتقسيم كلياته إلى النكاحات ، وأمهات ( 1 ) نتائجه إلى الحضرات ، وإن كان الآثار كلها بالنظر إلى حضرة الوجوب والوحدة بتجلي الاحدى المتعين بحسب كل مظهر . 168 - 3 فالقول بان للعبد قدرة - لا كما قال الجهمية - لضرورة الفرق بين نحو حركة المرتعش والسليم ، ولكن بلا اثر لها ، لان التأثير لقدرة الله تعالى ، ولا يجتمع قدرتان على مقدور واحد بالشخص كما قال الأشعرية ، تخليط بين اعتباري الوجوب والامكان والوحدة والكثرة ، بل الحقية والخلقية ، والتخليط جهل وتلبيس ويفضى تجويزه إلى رفع التكليف والتأسيس ( 2 ) ووضع الإباحة والتدليس ، والسعي كله في التوفيق بين الظاهر والباطن وتأنيس ذلك ( 3 ) ، وقولهم بكسب العبد ليبنوا عليه ترتب الجزاء ، يفيد ان لقدرة العبد مدخلا ولو في تجدده - لا في وجوده - . الفصل الثامن في أنه لا يؤثر مؤثر حتى يتأثر ( 4 ) 169 - 3 وذلك لان المؤثر إن كان حقا ، سلف ان علمه وإن كان فعليا - أي غير مستنبط ومستفاد من الخارجي - فهو تبع للمعلوم بمعنى حكايته إياه ومطابقته له ، ثم ارادته
--> ( 1 ) - عطف على كلياته - ش ( 2 ) - أي أساس الشرع والقواعد الحكمة فيكون عطفا على التكليف ، أو تأسيس قواعد جديدة منافية للعقل والشرع فيكون معطوفا على الرفع ، وقوله : ووضع الإباحة والتدليس يؤيد الثاني - ش ( 3 ) - عطف على التوفيق أي بين الظاهر والباطن - ش - كيف - ل ( 4 ) - قوله : في أنه لا يؤثر حتى يتأثر : قلت : المراد بنفس المؤثر ذاته ، فهو شامل للحق تعالى . أقول : بقي هنا بحث وهو ان الشيخ قال : وهذه بعينها مراتب التصورات ، فأين ما يوازى من مراتبها مرتبة العلم الإلهي الأزلي ( ف )