أحمد بن محمد المقري الفيومي

709

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

وإذا أسند إلى ظاهر مؤنث غير حقيقي لم تجب العلامة نحو طلع الشمس وطلعت الشمس وقال نسوة وقالت الأعراب قالوا وتذكير فعل غير الآدمي أحسن منه في الآدمي وإن أسند إلى الضمير وجبت العلامة نحو الشمس طلعت لأن التأنيث للمسمى لا للاسم وفيما أسند إلى الظاهر التأنيث للاسم لا للمسمى ( فصل ) قولهم زيد أعلى من عمرو وهو أفضل القوم وأقضى القضاة ونحوه له معنيان ( أحدهما ) أن يراد به تفضيل الأول على الثاني وهو المسمى أفعل التفضيل فإذا قيل زيد أفقه من عمرو فالمعنى أنهما قد اشتركا في أصل الفقه ولكن فقه الأول زاد على فقه الثاني ويقال هذا أضعف من هذا إذا اشتركا في أصل الضعف وقد يعبر العلماء عن هذا بعبارة أخرى فيقولون هذا أصح من هذا ومرادهم أنه أقل ضعفا ولا يريدون أنه في نفسه صحيح وعلى العكس ( أضعف الإيمان ) والمراد أنه أقل درجاته وأدنى مراتبه وليس المراد ظاهر اللفظ لأنه يكون ذما وهذه الحال واجبة والواجب لا يكون مذموما ولكنه لما كان دون غيره في القوة كان ضعيفا بالنسبة إلى ذلك وإن كان في نفسه قويا ( والمعنى الثاني ) أن يكون بمعنى اسم الفاعل فينفرد بذلك الوصف من غير مشارك فيه قال ابن الدهان ويجوز استعمال أفعل عاريا عن اللام والإضافة ومن مجردا عن معنى التفضيل مؤولا باسم الفاعل أو الصفة المشبهة قياسا عند المبرد سماعا عند غيره قال : قبحتم يا آل زيد نفرا * ألأم قوم أصغرا وأكبرا أي صغيرا وكبيرا ومنه قولهم نصيب أشعر الحبشة أي شاعرهم إذ لا شاعر فيهم غيره ومنه جماعة قوله تعالى « وهو أهون عليه » أي هين إذ المخلوقات كلها ممكنات والممكنات كلها متماثلات من حيث هي ممكنة لتعلق الجميع بقدرة واحدة فوجب أن يستوي الجميع في نسبة الإمكان والقول بترجيح بعضها بلا مرجح ممتنع فلا يكون شيء أكثر سهولة من شيء وزيد الأحسن والأفضل أي الحسن والفاضل ويقال لأخوين مثلا زيد الأصغر وعمرو الأكبر أي الصغير والكبير وعلى هذا المعنى يوسف أحسن إخوته أي حسنهم فالإضافة للتوضيح والبيان مثل شاعر البلد وأما أبعد الأجلين وأقصى الأجلين إذا كانا بعيدين فمن القسم الأول وإن كان أحدهما قريبا والآخر بعيدا فهو مثل زيد الأكبر وعمرو الأصغر وشبهه