أحمد بن محمد المقري الفيومي

690

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

ومن المكسور على فعل نحو حذر وقد يأتي على فعيل نحو سقيم وقال الزمخشري وتدل الصفة على معنى ثابت فإن قصدت الحدوث قلت حاسن الآن أو غدا وكارم وطائل في كريم وطويل ومنه قوله تعالى « وضائق به صدرك » قال السخاوي إنما عدلوا بهذا الصفات عن الجريان على الفعل لأنهم أرادوا أن يصفوا بالمعنى الثابت فإذا أرادوا معنى الفعل أتوا بالصفة جارية عليه فقالوا طائل غدا كما يقال يطول غدا وحاسن الآن كما يقال يحسن الآن وكذلك قوله « إنك ميت » لأنه أريد الصفة الثابتة أي إنك من الموتى وإن كنت حيا كما يقال إنك سيد فإذا أريد أنك ستموت أو ستسود قيل مائت وسائد ويقال فلان جواد فيما استقر له وثبت ومريض فيما ثبت له ومارض غدا وكذلك غضبان وغاضب وقبيح وقابح وطمع وطامع وكريم فإذا جوزت أن يكون منه كرم قلت كارم وأطلق كثير من لمتقدمين القول بمجيئه من المضموم والمكسور على فاعل وغيره بحسب السماع فيكون اللفظ مشتركا بين اسم الفاعل وبين الصفة ومنهم من يقول باب حسن وصعب وشديد صفة وما سواه مشترك فيأتي فعل بالضم على فعيل كثيرا نحو شريف وقريب وبعيد ووقع في الشرح راخص أما على القول باطراد فاعل من كل ثلاثي فهو ظاهر وأما على القول الثاني فحقه أن تقول رخيص وجاء خشن وشجاع وجبان وحرام وسخن وضخم وملح الماء فهو ملح مثال خشن هذا أصله ثم خفف فقيل ملح وهو أسمر وآدم وأحمق وأخرق وأرعن وأعجم وأعجف وأسحم أي شديد السواد وأكمت وأشهب وأصهب وأكهب ومنهم من يمنع مجيئه من فعل بالضم على فاعل البتة ويقول ما ورد من ذلك فهو في الأصل من لغة أخرى فيكون على تداخل اللغتين وربما هجرت تلك اللغة واستعمل اسم الفاعل منها على اللغة الأخرى نحو طهرت المرأة فهي طاهر وفره الدابة فهي فاره واللغة الأخرى طهرت بالفتح وفره بالفتح أيضا وكذلك ما أشبهه ويأتي اسم الفاعل على فعلة بفتح العين