أحمد بن محمد المقري الفيومي

665

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

( الوعيد ) كرم قال الشاعر : وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ولخفاء الفرق في مواضع من كلام العرب انتحل أهل البدع مذاهب لجهلهم باللغة العربية وقد نقل أن أبا عمرو بن العلاء قال لعمرو بن عبيد وهو طاغية المعتزلة لما انتحل القول بوجوب الوعيد قياسا على العجمية من العجمة أتيت أبا عثمان إن الوعد غير الوعيد ويمكن الفرق بأن ( الوعد ) حاصل عن كرم وهو لا يتغير فناسب أن لا يتغير ما حصل عنه و ( الوعيد ) حاصل عن غضب في الشاهد والغضب قد يسكن ويزول فناسب أن يكون كذلك ما حصل عنه وفرق بعضهم أيضا فقال ( الوعد ) حق العباد على الله تعالى ومن أولى بالوفاء من الله تعالى و ( الوعيد ) حق الله تعالى فإن عفا فقد أولى الكرم وإن وأخذ فبالذنب وإنما حذفت الواو من ( يعد ) وشبهه لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة وحذفت مع باقي حروف المضارعة طردا للباب أو للاشتراك في الدلالة على المضارعة ويسمى هذا الحذف استدراج العلة وأما ( يهب ) و ( يضع ) ونحوه فأصله الكسر والحذف لوجود العلة في الأصل ثم فتح بعد الحذف لمكان حرف الحلق وأما ( يذر ) ففتحت بعد الحذف حملا على ( يدع ) والعرب كثيرا ما تحمل الشيء على نظيره وقد تحمله على نقيضه والحذف في ( يسع ) و ( يطأ ) مما ماضيه مكسور شاذ لأنهم قالوا ( فعل ) بالكسر مضارعه يفعل بالفتح واستثنوا أفعالا تأتي في الخاتمة ليست هذه منها و ( العدة ) تكون بمعنى الوعد والجمع ( عدات ) وأما ( الوعد ) فقالوا لا يجمع لأنه مصدر و ( الموعد ) يكون مصدرا ووقتا وموضعا و ( الميعاد ) يكون وقتا وموضعا و ( الموعدة ) مثل ( الموعد ) و ( واعدته ) موضع كذا ( مواعدة ) و ( توعدته ) تهددته و ( تواعد ) القوم في الخير وعد بعضهم بعضا الوعر الصعب وزنا ومعنى وجبل ( وعر ) ومطلب ( وعر ) و ( وعر ) ( وعرا ) من باب وعد و ( وعر ) ( وعرا ) من باب تعب فهو ( وعر ) و ( وعر ) بالضم ( وعورة ) و ( وعارة ) وعظه ( يعظه ) ( وعظا ) و ( عظة ) أمره بالطاعة ووصاه بها وعليه قوله تعالى « قل إنما أعظكم بواحدة » أي أوصيكم وآمركم ( فاتعظ ) أي ائتمر وكف نفسه والاسم